أخبار العالم

احتجاجات المعيشة تشعل فرنسا: 1200 موقوف وامتداد المظاهرات لأوروبا

شهدت الشوارع الفرنسية ومدن أوروبية عدة موجة عارمة من الاحتجاجات واسعة النطاق المنددة بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، والتي تحولت في محطات عدة إلى صدامات عنيفة واشتباكات مفتوحة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وشارك مئات الآلاف من العمال والطلاب والمزارعين والمتقاعدين في تظاهرات حاشدة عمت العاصمة باريس وعدداً من المدن الكبرى مثل مرسيليا وليون ونانت وبوردو وليل، للمطالبة بزيادة الأجور ومعالجة أزمة التضخم.

اتخذت التعبئة الشعبية منحى ميدانياً بالغ السخونة إثر لجوء مجموعات ملثمة إلى أعمال تخريب ونهب طالت عشرات المتاجر الكبرى والصيدليات والمحال التجارية. وفي مدينة ليموج التاريخية، امتدت النيران لتلتهم أجزاء واسعة من مبنى البلدية الأثري الذي يتجاوز عمره 140 عاماً وتسببت بانهيار أجزاء منه، بينما تعرضت مقرات ومباني بلدية أخرى في مرسيليا وليل للاقتحام والتخريب الجزئي وسط تصاعد أعمال الشغب وإحراق الإطارات والسيارات.

تدخلت قوات مكافحة الشغب الفرنسية مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه للتصدي لمثيري الشغب في ساحة الجمهورية بباريس وغيرها من النقاط الساخنة، مما أسفر عن توقيف نحو 1200 شخص في حصيلة أمنية إجمالية وإصابة العشرات من أفراد الشرطة.

واشتعلت رقعة الاحتجاجات لتتجاوز الحدود الفرنسية وتصل إلى مدن أوروبية أخرى، حيث شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل ومديـنة ميلانو الإيطالية تظاهرات تضامنية واحتجاجات موازية تخللتها احتكاكات محدودة مع قوات الأمن احتجاجاً على الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر الأوروبية.

أثارت هذه التطورات الميدانية ردود فعل سياسية واسعة النطاق، حيث أدان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو مستوى العنف الشديد غير المقبول، بينما تعهد الرئيس إيمانويل ماكرون بالتصدي الحازم لناشري الفوضى وملاحقة المتورطين في أعمال التخريب والاعتداء على المؤسسات مع احترام الحق الدستوري للتظاهر السلمي.

وفي المقابل، حمّلت القيادات النقابية الحكومة مسؤولية تأجيج الأزمة بسبب سياسات التقشف وتباطؤ الاستجابة لمطالب رفع الأجور ومعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، معلنة عن التحضير لجولة جديدة من الإضرابات الشاملة والتظاهرات المشتركة في مطلع شهر نوفمبر المقبل.