فلسطين_ الوعل اليمني
طالبت مؤسسات الأسرى الفلسطينية بوقف قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، داعية إلى تحرك دولي عاجل لمحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والإهمال الطبي والقتل داخل السجون ومراكز الاحتجاز.
وقالت المؤسسات، في بيان صدر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، إن الأسرى والأسيرات يواجهون واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، في ظل تصاعد سياسات القتل الممنهج والتعذيب والتجويع والحرمان من العلاج، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأوضحت أن سجون الاحتلال تحولت إلى ساحات للتعذيب الجسدي والنفسي، مشيرة إلى أن الانتهاكات بحق الأسرى تتخذ أشكالًا متعددة، تشمل القتل البطيء والتصفية المباشرة وغير المباشرة، والعزل عن العالم الخارجي، والحرمان من الرعاية الطبية، والمعاملة الحاطة بالكرامة، وصولًا إلى الإعدام خارج نطاق القانون.
وأضافت أن هذه السياسات أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 92 أسيرًا ومعتقلًا فلسطينيًا ممن عُرفت هوياتهم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، في حين لا يزال مصير عدد من معتقلي قطاع غزة مجهولًا، وسط تقارير عن إعدام معتقلين ميدانيًا ووفاة آخرين تحت التعذيب داخل السجون والمعسكرات، دون الكشف عن هوياتهم.
اقرا أيضاً: 92 شهيدًا في سجون الاحتلال خلال 3 أعوام.. ومصير شهداء غزة مجهول
وأكدت مؤسسات الأسرى أن قانون إعدام الأسرى لا يمكن فصله عن واقع الانتهاكات المتواصلة داخل أماكن الاحتجاز، معتبرة أنه يوفر غطاءً تشريعيًا وسياسيًا لسياسات تستهدف حياة الفلسطينيين، ويهدد بتحويل القتل إلى عقوبة مقننة ضمن منظومة الاحتلال.
وفي هذا السياق، أشارت إلى إقرار الكنيست الإسرائيلي، في 30 آذار/مارس 2026، قانونًا يفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين يتسببون عمدًا في مقتل إسرائيليين، ويخفّض متطلبات إصدار الحكم، بما يسمح بفرضه بأغلبية بسيطة بدلًا من الإجماع الذي كان مطلوبًا سابقًا بموجب الأوامر العسكرية المعمول بها في الأراضي المحتلة.
وشددت على أن إقرار القانون بالتزامن مع استمرار التعذيب والإهمال الطبي والوفيات داخل السجون يفرض مسؤوليات قانونية وأخلاقية على المجتمع الدولي، داعية الدول والحكومات والبرلمانات والاتحادات الدولية إلى اتخاذ مواقف عملية إزاء السياسات التي تنتهك الحق في الحياة، ومراجعة علاقاتها المؤسسية مع الجهات التي تسهم في إقرارها.
كما طالبت بإنهاء منظومة المحاكم العسكرية التي تحرم المعتقلين الفلسطينيين من ضمانات المحاكمة العادلة، وإجراء مراجعة شاملة لقوانين الاعتقال والأوامر العسكرية المفروضة على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بما يضمن احترام قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ودعت المؤسسات إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع حالات التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والوفاة داخل السجون ومراكز الاحتجاز، مع تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة جميع الأسرى والمعتقلين دون قيود، وضمان تواصلهم المنتظم مع عائلاتهم ومحاميهم.
وأكدت كذلك ضرورة الكشف عن مصير معتقلي قطاع غزة الذين لا تتوافر معلومات واضحة بشأن أماكن احتجازهم وأوضاعهم، وتوثيق حالات الاعتقال والوفاة والإفراج بصورة رسمية وشفافة، بما يضمن حماية حقوق المعتقلين ومنع طمس الأدلة المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة بحقهم.
وفيما يتعلق بالمساءلة الدولية، شددت مؤسسات الأسرى على أهمية التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، ودعم التحقيقات في الجرائم الدولية المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما يشمل الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين، مطالبة الدول المعنية بتنفيذ التزاماتها القانونية وملاحقة المسؤولين عن الجرائم متى توافرت الأسس القانونية لذلك.
وحذرت من أن استمرار الانتهاكات والإفلات من العقاب لا يهددان الفلسطينيين وحدهم، بل يقوضان منظومة القانون الدولي ويضعفان القواعد التي يفترض أن تحمي حقوق الإنسان، مؤكدة أن وقف قانون إعدام الأسرى والإفراج عنهم ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات تمثل خطوات عاجلة لا تحتمل التأجيل.



