خطت المملكة العربية السعودية خطوة تشريعية واقتصادية نادرة ومهمة في تطوير قطاعاتها الإبداعية والثقافية، مع بدء التطبيق الفعلي، اليوم الأحد، لنظام حقوق المؤلف الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/169) ليحل محل التشريعات السابقة.
ويهدف هذا الإطار القانوني المطور إلى توفير مظلة حماية متكاملة ومحكمة لكافة صُناع المحتوى، والموسيقيين، والفنانين، والمؤلفين، والمشروعات التقنية، مما يدعم استدامة عوائدهم المادية والإنتاجية.
وأكدت الهيئة السعودية للملكية الفكرية بالتعاون مع هيئة الموسيقى والجهات المنظمة للقطاع الثقافي، أن التشريع الجديد يركز على إيجاد آليات تنظيمية واضحة لإدارة المصنفات السمعية والبصرية والإلكترونية وتحديد أدوات ترخيص استخدامها التجاري.
ويسهم هذا التحديد في تحسين شفافية العقود والاستثمار، وتمكين أصحاب المصلحة والمستثمرين من إدارة الأصول الفكرية بفاعلية داخل السوق المحلية والإقليمية.
ويغطي النظام الجديد مروحة واسعة من الأعمال الإبداعية تشمل المصنفات الأدبية والفنية، والأعمال الموسيقية والتسجيلات الغنائية، والتصاميم الرقمية، والبرمجيات الحاسوبية، إضافة إلى المحتوى الأصلي المنشور على شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
ورخّص التشريع الحماية التلقائية بمجرد ابتكار المصنف، مع إتاحة منصات تسجيل إلكترونية تابعة للهيئة توفر وثائق قانونية قطعية تُسهل حماية الحقوق وإثباتها عند نشوب أي نزاعات تجارية أو تعديات فكرية.
واستحدث التشريع قواعد مغلظة لمكافحة القرصنة الفكرية والتعدي غير المصرح به على حقوق المبدعين، حيث رفع الحد الأقصى للغرامات المالية إلى مليون ريال سعودي مع إمكانية مضاعفتها في حالات التكرار، إضافة إلى العقوبات السجنية ومصادرة النسخ المخالفة وإغلاق المنشآت المتورطة.
وفي المقابل، أبقى النظام على الحماية الأبدية للحقوق المعنوية (الأدبية) للأنشطة والابتكارات، إلى جانب استمرار حماية الحقوق المالية والمالكية لمدة خمسين سنة هجرية بعد وفاة المؤلف.
وشددت الهيئة والمؤسسات الثقافية المعنية على ضرورة توثيق المبدعين لمصنفاتهم ومراجعة العقود والاتفاقيات وفق الأدلة الإرشادية الصادرة؛ لضمان تعزيز مساهمة “الاقتصاد الإبداعي” في الناتج المحلي الإجمالي، وتجسيد مستهدفات “رؤية السعودية 2030” في تحويل البيئة الإبداعية والثقافية إلى صناعة مستدامة وجاذبة للاستثمارات.



