أخبار العالم

تحالف دولي بقيادة لندن يحظر منتجات المستوطنات وإسرائيل ترد بإغلاق بعثتها بالقدس

أعلنت المملكة المتحدة، الثلاثاء، في تحرك دبلوماسي واقتصادي نسقته مع 11 دولة من حلفائها الغربيين والحديث يضم كندا وفرنسا وإسبانيا وأيرلندا والنرويج وبولندا وغيرها، فرض حظر شامل على استيراد المنتجات والسلع الصادرة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وشمل القرار البريطاني الجديد توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية والتجارية لتمتد إلى حظر تقديم الخدمات والإعلانات المتعلقة بالمشاريع الاستيطانية، وفرض قيود على الشركات والأفراد الذين يساهمون في تمويل أو بناء هذه المستوطنات.

وقدم وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند خطة الحكومة أمام مجلس العموم، مؤكداً أن الاستيطان يشكل تهديداً مباشرًا ومدمراً لحل الدولتين ويسهم في تهجير المجتمعات الفلسطينية، مشدداً على أن بريطانيا ترفض أن تكون مجرد مراقب للانتهاكات القانونية.

وجاء التكتل الدولي المتشكل من الدول الاثنتي عشرة عبر بيان مشترك يدين اتساع نطاق بناء المستوطنات واعتداءات المستوطنين، معتبرين أن استمرار هذه الأنشطة ينتهك أحكام القانون الدولي والقواعد التي تنظم الأراضي المحتلة بموجب اتفاقيات جنيف.

وعلى الرغم من تأكيد هذه الدول أن إجراءاتها تستهدف المنتجات المصنعة داخل المستوطنات حصراً دون فرض قيود على التجارة العامة المباشرة مع إسرائيل، إلا أن الخطوة حظيت بتأييد فلسطيني واسع واعتُبرت تحولاً في التعاطي مع القرارات والمواقف الدولية من مجرد التنديد الكلامي إلى تطبيق إجراءات وممارسات عملانية متدرجة.

وأثارت القرارات الغربية ردود فعل فورية وشديدة اللهجة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الإجراءات البريطانية والغربية بأنها “تشويه أخلاقي وتدخل سافر في الشؤون الداخلية”.

وأعلن ساعر سلسلة من الإجراءات الانتقامية الجسيمة رداً على الخطوة البريطانية، كان أبرزها إلغاء الاعتماد الدبلوماسي للقنصلية البريطانية العامة في القدس وإغلاق مقرها بشكل كامل، ومنع دخول 12 مسؤولاً وبرلمانياً بريطانياً إلى الأراضي الإسرائيلية.

وشملت القرارات الإسرائيلية الانتقامية أيضاً سحب الممثلين البريطانيين من مركز التنسيق والعمليات الإنسانية المخصص لقطاع غزة، وإيقاف برامج التدريب العسكري والتعليمي الشتركة التي تقودها بريطانيا مع أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وامتدت الاصطفافات السياسية لتشهد تحذيرات ومواقف متباينة من أطراف دولية أخرى، إذ حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل من تداعيات القرار البريطاني وألمح إلى إمكانية اتخاذ بعض الولايات الأمريكية إجراءات مضادة ضد الشركات البريطانية المستجيبة للحظر.

وفي المقابل، أشار مسؤولون بريطانيون وأوروبيون إلى أن خطط التوسع الاستيطاني الإسرائيلي الأخيرة، خاصة في منطقة “E1” الشرقية للقدس، أجبرت المجتمع الدولي على التحرك لمنع تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وإنقاذ الخيار السياسي المستقبلي.