أعلنت كندا و11 دولة أوروبية، الثلاثاء، عزمها اتخاذ إجراءات وطنية ودعم إجراءات أوروبية لتقييد تجارة السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرة من أن استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين يقوضان فرص تحقيق حل الدولتين.
وقالت الدول، في بيان مشترك، إن الأوضاع في الضفة الغربية تتدهور بسرعة، في ظل مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين واستمرار التوسع الاستيطاني، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالوقف الفوري لتوسيع المستوطنات ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.
وضم البيان المشترك كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة.
وأكدت الدول رفضها الشديد لأي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى ضم أراضٍ فلسطينية أو تهجير الفلسطينيين قسرًا، مشددة على أن حماية حل الدولتين تتطلب اتخاذ خطوات عملية في مواجهة التوسع الاستيطاني.
تحرك بريطاني
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية البريطاني أن بلاده ستفرض حظرًا على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى جانب فرض عقوبات على أفراد وشركات تساهم في توسيعها.
وقال إن الحكومة البريطانية ستتخذ إجراءات ضد الاحتلال الإسرائيلي، معتبرًا أن استمرار الاستيطان وعنف المستوطنين، الذي قال إنه يجري بحماية الجيش الإسرائيلي، يدفع المنطقة بعيدًا عن تحقيق حل الدولتين.
وأضاف أن أكثر من 4 آلاف فلسطيني رُحّلوا من مناطقهم نتيجة عنف المستوطنين والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات يفرض وقائع جديدة على الأرض.
وشدد الوزير البريطاني على أن انتقادات بلاده تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أن تحقيق حل الدولتين بصيغته الكاملة يمثل البوصلة التي توجه السياسة البريطانية.
موقف فرنسي
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أن بلاده ستبدأ مسارًا لمنع دخول منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إلى الأسواق الفرنسية، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى تعهدت باتخاذ إجراءات مماثلة.
وحذر بارو من أن الضفة الغربية “على وشك الانفجار”، في ظل توسع استيطاني وصفه بغير المنضبط، وتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين.
واعتبر أن استمرار الاستيطان يشكل انتهاكًا للقانون الدولي ويهدد فرص التوصل إلى حل الدولتين، محذرًا من تداعيات تحويل المستوطنات إلى واقع دائم على مستقبل الأراضي الفلسطينية.
ترحيب فلسطيني
ورحبت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بالبيان المشترك للدول الـ12، معتبرة أن التوجه نحو فرض قيود على تجارة منتجات المستوطنات يمثل انتقالًا من الإدانة السياسية إلى الإجراءات العملية.
وثمنت الوزارة إعلان بريطانيا وفرنسا وكندا المضي في إجراءات لحظر تجارة منتجات المستوطنات، إلى جانب الخطوات التي سبق أن اتخذتها أيرلندا وإسبانيا وهولندا والنرويج وبلجيكا في هذا الاتجاه.
ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أوسع تشمل حظر استيراد وتسويق منتجات المستوطنات، ووقف التعاملات التجارية والاستثمارية والخدماتية المرتبطة بها، وفرض عقوبات على المستوطنين والجهات المتورطة في أعمال العنف.
وأكدت أن حظر تجارة منتجات المستوطنات يجب أن يشكل خطوة أولى تتبعها إجراءات أوسع تستهدف منظومة الاستيطان، بما يمنع التعامل معها باعتبارها نشاطًا اقتصاديًا مشروعًا أو أمرًا واقعًا.
كما دعت إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2334، والالتزام بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وترجمة هذه المرجعيات إلى إجراءات عملية.
دعم عربي
وفي السياق، رحبت مصر بقرار بريطانيا حظر التجارة في السلع وبعض الخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن الخطوة تعكس الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت القاهرة أن استمرار التوسع الاستيطاني يقوض وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات مماثلة.
كما رحبت وزارة الخارجية الأردنية بالبيان المشترك، معتبرة أن فرض قيود على منتجات المستوطنات يمثل خطوة مهمة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2334.
وشدد الأردن على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لوقف الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما يعزز فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
المصدر: وكالات.



