غزة_ الوعل اليمني
شيّع أهالي قطاع غزة، صباح اليوم الأحد، جثامين نحو 100 شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بعد أن تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالهم من تحت أنقاض منازل دمرها الاحتلال الإسرائيلي في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.
وانطلق موكب التشييع من أمام مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون، بمشاركة واسعة من ذوي الشهداء وأهالي المنطقة، قبل أن تتجه الجثامين إلى مقبرة الشهداء، حيث ووريت الثرى في قبور جماعية، بعد سنوات من بقاء أصحابها تحت ركام منازلهم التي استهدفتها غارات الاحتلال.
وأفاد الدفاع المدني بأن الجثامين التي جرى انتشالها تعود إلى عائلات ملكة، وإرحيم، والبلعاوي، وسلمي، فيما كانت غالبية الضحايا من الأطفال والنساء الذين قضوا داخل منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وجاءت عمليات الانتشال بعد جهود شاقة استمرت أسابيع، في ظل تراكم كميات ضخمة من الركام فوق الضحايا، وصعوبة الوصول إلى أعماق المباني المدمرة، إلى جانب النقص الحاد في الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض.
وفي إحدى عمليات البحث، تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال جثامين ورفات 55 فلسطينيًا من تحت أنقاض منزل لعائلة “ملكة” في حي الزيتون، كان قد دُمر في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وظل الضحايا مدفونين تحته منذ ذلك الحين.
وقال العقيد محمد أبو دان، نائب مدير إدارة نداءات الاستغاثة في الدفاع المدني والمشرف على أعمال الانتشال، إن الطواقم تواصل العمل ضمن المرحلة الثانية من حملة استعادة جثامين الشهداء، التي دخلت يومها الـ53، موضحًا أن فرق الإنقاذ عملت نحو 381 ساعة في عمليات البحث والانتشال.
وأضاف أبو دان أن إجمالي ما تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشاله في محافظة غزة منذ بدء المرحلة الثانية من الحملة بلغ 233 جثمانًا ورفاتًا، من أصل 407 جثامين مفقودة تحت أنقاض 20 منزلًا دمرها الاحتلال فوق ساكنيها.
وبيّن أن من بين الجثامين والرفات التي جرى انتشالها 73 طفلًا و106 نساء، فيما تواصل فرق الإنقاذ إعطاء الأولوية للمباني التي يُعتقد أن العدد الأكبر من الجثامين لا يزال عالقًا تحت أنقاضها.
اقرأ أيضاً: الاحتلال يطحن رفات مفقودي غزة ويدفن أدلة الإبادة تحت الركام
وتأتي هذه العمليات ضمن المرحلة الثانية من مشروع “استعادة جثامين الشهداء”، الذي أطلقه الدفاع المدني في 19 يوليو/تموز الماضي، بهدف الوصول إلى المفقودين وانتشال جثامينهم من تحت المباني التي دمرها الاحتلال خلال حربه على قطاع غزة.
ورغم صعوبة المهمة، تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث بإمكانات محدودة للغاية، إذ تحتاج إلى حفارات وجرافات وشاحنات ومعدات متخصصة لرفع الكتل الإسمنتية والوصول إلى الضحايا المدفونين في أعماق الركام.
وفي محافظة الوسطى، بدأت طواقم الدفاع المدني عمليات البحث والانتشال من برج المهندسين في مخيم النصيرات، الذي تعرض للقصف وكان يؤوي أكثر من 350 مواطنًا ونازحًا، وتمكنت الطواقم منذ بداية الحرب من انتشال نحو 160 جثمانًا من الموقع.
غير أن استمرار العمل بحفار واحد فقط في الموقع يجعل الوصول إلى بقية الجثامين والرفات عملية بطيئة وشاقة، في وقت لا تزال فيه كميات كبيرة من الركام تحول دون معرفة مصير عشرات الضحايا.
وبحسب المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، لا يزال أكثر من 8 آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق القطاع، في ظل محدودية الإمكانات المتوفرة لدى فرق الإنقاذ.
ومع كل عملية انتشال، تستعيد عائلات فلسطينية جزءًا من حقها في معرفة مصير أبنائها ودفنهم، بعد أن بقيت جثامينهم عالقة تحت أنقاض المنازل التي تحولت إلى مقابر جماعية بفعل القصف الإسرائيلي.
ويطالب الدفاع المدني المنظمات والمؤسسات الإنسانية الدولية بتوفير المعدات الثقيلة والحديثة، بما في ذلك الحفارات والشاحنات والجرافات، لتمكين طواقمه من تسريع عمليات البحث وانتشال آلاف الجثامين التي لا تزال تحت الركام في أنحاء قطاع غزة.



