غزة_ الوعل اليمني
حذّر المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا، اليوم الأحد، من أن مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم وتفتيت ونقل ركام المباني المدمرة في قطاع غزة تهدد بدفن رفات آلاف المفقودين، فضلًا عن طمس الأدلة الجنائية والطبّية الشرعية التي قد تكشف مصيرهم وتوثّق ما جرى بحقهم.
وأوضح المركز أن الاحتلال ينفذ عمليات تفكيك ونقل لمئات الأطنان من الركام يوميًا، بصورة أحادية وعشوائية داخل مناطق مغلقة عسكريًا، من دون وجود عمليات منظمة للبحث عن المفقودين وانتشال جثامينهم ورفاتهم، ما يفاقم مخاطر ضياع الأدلة المرتبطة بمصيرهم.
وبيّن المركز أن الركام المنتشر في مواقع القصف لا يمثل مجرد مخلفات أبنية مدمرة، بل قد يخفي تحته جثامين ورفات أشخاص فقدوا خلال الحرب، إلى جانب ملابسهم ومقتنياتهم الشخصية وعظامهم وأسنانهم، وهي عناصر يمكن أن تشكل مفاتيح أساسية للتعرف إلى هوياتهم.
وفي السياق، حذّر من أن خلط الرفات البشرية بالركام والنفايات ونقلها من أماكنها الأصلية قد يجعل عمليات الفحص واستخراج الحمض النووي والتعرف إلى الضحايا أكثر صعوبة، وربما مستحيلة في بعض الحالات، خاصة مع فقدان الموقع الجغرافي الدقيق الذي عُثر فيه على الرفات.
اقرأ أيضاً: 55 جثمانًا تُنتشل من تحت الركام.. الدفاع المدني يفتح مقابر غزة المنسية
كما أشار إلى أن مواقع الأبنية المدمرة قد تتحول إلى مقابر مؤقتة ومواقع تحمل أدلة على ما جرى، ولذلك فإن تجريفها أو نقل ركامها قبل فحصها وتوثيقها يهدد بإزالة معالم المكان وسياقه، ويصعّب لاحقًا إعادة بناء الوقائع وتحديد كيفية وفاة الأشخاص ومصير من اختفوا قسرًا.
آلاف في المجهول
ويقدّر المركز عدد المفقودين في قطاع غزة بنحو 7 آلاف شخص، فيما تشير تقديرات سابقة إلى أن العدد تراوح بين 7 و8 آلاف، بينهم آلاف يُعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض، في وقت تعرقل فيه القيود الميدانية ونقص المعدات الثقيلة عمليات البحث والانتشال.
وكان المركز قد وثّق، بحسب ما أورده، أنماطًا متعددة من الاختفاء القسري في القطاع، وأصدر في آب/أغسطس دراسة تحليلية استندت إلى عينة من 317 حالة، مع التأكيد أن هذه العينة لا تمثل إجمالي حالات المفقودين في غزة.
وفي هذا الإطار، شدد المركز على أن الحفاظ على مواقع العثور على الرفات وتوثيق إحداثياتها وطبيعة المكان المحيط بها يمثل جزءًا أساسيًا من العمل الجنائي والطب الشرعي، خصوصًا أن نقل الركام عشوائيًا قد يقطع آخر خيط يربط العائلات بأبنائها المفقودين.
دعوة للتدخل
وطالب المركز بتدخل دولي عاجل لوقف عمليات الهدم ونقل الركام في المواقع التي يُحتمل وجود مفقودين أو رفات بشرية فيها، إلى حين إخضاعها للفحص والتوثيق من قبل فرق مختصة.
كما دعا إلى السماح بدخول فرق الإنقاذ والطب الشرعي والجهات الإنسانية، والعمل على انتشال الرفات وحفظها وتوثيق أماكن العثور عليها، مع ضمان سلسلة واضحة لحفظ الأدلة وعدم العبث بها أو فقدانها.
إلى جانب ذلك، طالب بأن تتضمن أي خطة مستقبلية لإزالة ركام قطاع غزة آليات شفافة وموثقة تضع حماية الأدلة والرفات البشرية في مقدمة أولوياتها، قبل البدء بعمليات الإزالة والنقل.
اقرا ايضاً: 100 شهيد بينهم أطفال ونساء يخرجون من الركام.. غزة تودّع ضحايا مجزرة الزيتون
وحذّر المركز، في الوقت ذاته، من المسؤولية القانونية والدولية التي قد تترتب على الشركات المدنية المشاركة في عمليات الهدم ونقل الركام إذا أسهمت في إتلاف الرفات البشرية أو طمس الأدلة أو إخفاء ما قد يرتبط بجرائم حرب، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالقواعد التي تحمي جثامين الضحايا وحق عائلاتهم في معرفة مصير ذويهم.
ودعا المركز الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التحرك العاجل لمنع ضياع رفات المفقودين والأدلة المرتبطة بهم، مؤكدًا أن كل شاحنة تنقل الركام قبل تفتيشه قد تنقل معها جزءًا من الحقيقة التي تبحث عنها آلاف العائلات في غزة.
وفي وقت لا تزال فيه عائلات فلسطينية تنتظر منذ أشهر معرفة مصير أبنائها وآبائها وأطفالها، يخشى المركز أن يتحول الركام الذي قد يحمل إجاباتهم إلى مقبرة أخرى مغلقة، وأن تُدفن معه آخر آثار الضحايا وأدلة ما جرى لهم.



