أخبار المنطقة

الاحتلال يصعّد في الضفة.. هدم واعتقالات وإغلاق طرق ومستعمرة جديدة قرب جنين

فلسطين_ الوعل اليمني

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، من إجراءاتها في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، عبر تنفيذ حملة اقتحامات واعتقالات وهدم منازل، إلى جانب إغلاق طرق وفرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، بالتزامن مع إقامة مستعمرة جديدة جنوب شرق جنين.

ففي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنًا من مخيم بلاطة شرق المدينة، عقب تسلل قوات خاصة إسرائيلية إلى المخيم ومداهمة مقهى وتفتيشه، قبل اعتقال المواطن قصي الحشاش. وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الشاب فاتح الأشقر قرب ملعب البلدية في المدينة.

وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة ميثلون جنوب المدينة، بعدد من الآليات العسكرية، وداهمت عددًا من منازل المواطنين.

وفي أريحا، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عقبة جبر جنوبي المدينة، وسط اندلاع مواجهات، حيث لاحقت شبانًا في حي “المدارس” وأطلقت قنابل صوتية.

أما في القدس، فاعتقلت شرطة الاحتلال ثلاثة مواطنين، بينهم الشابان محمد ماهر الشوعاني وليث أبو العيش من مخيم قلنديا، فيما لم تعرف هوية المعتقل الثالث، الذي جرى اعتقاله عقب ملاحقته في المنطقة الواقعة بين قلنديا والرام.

وأشارت محافظة القدس إلى أن قوات الاحتلال أغلقت مداخل ومخارج المنطقة، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة، بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز السام.

وفي سياق متصل، منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم في محيط تجمع المنطار البدوي وبرية السواحرة شرقي القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس بأن طواقم “الإدارة المدنية” التابعة للاحتلال علّقت لافتات تمنع الوصول إلى أراضٍ في محيط التجمع وبرية السواحرة، بحجة أنها “أراضي دولة”.

وأوضحت أن نحو 112 عائلة تقطن في تجمع المنطار، فيما توجد فيه مدرسة تخدم أبناء التجمع والمناطق المحيطة، مشيرة إلى أن معظم اللافتات تركزت في مناطق حركة المواطنين ومحيط المدرسة والتجمع، ما يثير مخاوف من تداعيات هذه الإجراءات على حياة السكان وحركتهم اليومية.

وفي قلقيلية، تواصل قوات الاحتلال لليوم السادس على التوالي إغلاق مدخل قرية النبي إلياس شرق المحافظة بالبوابة الحديدية، ما أعاق تنقل نحو 60 ألف مواطن من سكان القرية والقرى والبلدات المجاورة، وأثر في حركة آلاف المركبات يوميًا.

وقال سكرتير المجلس القروي في النبي إلياس لؤي خليف، إن الطريق البديل يضيف نحو 40 كيلومترًا إلى مسافة تنقل المواطنين، ويستغرق نحو 30 إلى 40 دقيقة إضافية مقارنة بالطريق المعتاد، ما يفاقم معاناتهم الاقتصادية.

وأضاف أن الطريق الرئيس الممتد عبر القرية يضم نحو 200 منشأة صناعية وتجارية وخدماتية، تشغّل نحو 400 عامل من أبناء القرية، الأمر الذي أدى إلى شلل الحركة التجارية وتكبّد أصحاب المنشآت خسائر مادية نتيجة صعوبة وصول المواطنين والزبائن إليها.

ويُعد مدخل النبي إلياس طريقًا حيويًا ومخرجًا رئيسيًا للمواطنين المتوجهين من محافظات قلقيلية وطولكرم ونابلس وإليها.

وفي 26 آب/ أغسطس الماضي، أغلقت قوات الاحتلال طريق جسر جيوس–النبي إلياس وجسر عزون–جيوس بالبوابات الحديدية، ما أدى إلى قطع طرق الربط الرئيسية في المنطقة وفرض طرق التفافية على المواطنين.

وفي نابلس أيضًا، هدمت قوات الاحتلال منزلًا في منطقة نابلس الجديدة، بعدما اقتحمت المنطقة برفقة جرافة عسكرية وشرعت بهدم منزل المواطن عمر سعد، المكون من طابقين.

كما شرعت قوات الاحتلال صباح اليوم بهدم عدد من منازل المواطنين في منطقة السقي ببلدة بيرزيت شمال رام الله، بعد اقتحام المنطقة الواقعة أسفل جسر عطارة.

ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت سلطات الاحتلال خلال تموز/يوليو الماضي 70 عملية هدم طالت 155 منشأة فلسطينية، كما وزعت 51 إخطارًا بالهدم.

وفي تطور آخر، أقامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مستعمرة جديدة تحمل اسم “نوعا” جنوب شرق جنين، إلى الجنوب من مستعمرتي “غانيم” و”كاديم” المقامتين على أراضي المواطنين.

وجرت مراسم إقامة المستعمرة بحضور عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيلي، في خطوة تعكس تصاعد الدعم الرسمي الإسرائيلي للتوسع الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتأتي إقامة المستعمرة الجديدة في إطار تصاعد المشروع الاستعماري الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية، ولا سيما في المناطق التي أُخليت منها مستعمرات إسرائيلية عام 2005 ضمن خطة “الانفصال”، حيث شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية إقامة بؤر استعمارية وتوسعًا في أعمال التجريف وشق الطرق والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.

من جهته، أكد القيادي في حركة حماس محمود مرداوي أن عمليات الهدم والاعتقال، إلى جانب عدوان المستوطنين المتواصل على نابلس وبلداتها، تعكس حجم ما وصفه بـ”الإرهاب المنظم والممنهج” الذي تمارسه حكومة الاحتلال.

وقال مرداوي إن الجرائم المتصاعدة في نابلس وعموم الضفة الغربية تتحمل مسؤوليتها حكومة الاحتلال، مطالبًا دول العالم بكسر صمتها والعمل على محاسبة قادة الاحتلال.

وشدد على أن عمليات الهدم والاعتقالات وعدوان المستوطنين لن تنجح في تهجير الفلسطينيين أو كسر إرادتهم، داعيًا أبناء الضفة الغربية إلى التصدي لإجراءات الاحتلال ومخططاته الاستيطانية والتهجيرية.