حذرت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، من تصعيد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خارطة الطريق بشأن قطاع غزة، مؤكدة رفضها القاطع لكل الإجراءات الهادفة إلى تكريس الاحتلال وفرض السيادة الإسرائيلية على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة.
جاء ذلك في بيان ألقته المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، قبل أمس، علياء أحمد بن سيف آل ثاني، أمام جلسة مجلس الأمن الشهرية حول “الحالة في الشرق الأوسط، بما فيها قضية فلسطين”، مؤكدة أن التدابير الإسرائيلية الرامية إلى تكريس الاحتلال “باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني”، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأدانت المجموعة العربية سياسات التوسع الاستيطاني الإسرائيلية في أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، معربة عن رفضها الكامل لمخطط “E1” الاستيطاني وما يرتبط به من أنشطة استعمارية شرق القدس المحتلة، باعتباره انتهاكًا للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن 2334، إلى جانب تعارضه مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
ودعت مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وضمان احترام القانون الدولي وتنفيذ قراراته ذات الصلة، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت المجموعة أن قضية فلسطين تظل جوهرية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مشددة على أنه لا يمكن الوصول إلى سلام عادل وشامل ودائم دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أدانت الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل استهداف المدنيين، والتوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، والتهجير القسري، وتصاعد إرهاب المستوطنين، مؤكدة رفضها لأي إجراءات تسعى إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض الفلسطينية.
غزة وخارطة الطريق
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أدانت المجموعة العربية الرفض الإسرائيلي المعلن لخارطة الطريق الرامية إلى استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في القطاع، والتي أيدها قرار مجلس الأمن 2803 لعام 2025، إلى جانب رفض إسرائيل إقامة الدولة الفلسطينية.
واعتبرت أن هذه المواقف تمثل رفضًا مباشرًا للخطة وتهدد تنفيذها، وتقوض الجهود الجماعية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم.
وأوضحت أن خارطة الطريق، التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، جاءت تتويجًا لجهود الوسطاء، وهم قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة ومجلس السلام، وتشكل محطة مهمة لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تمهيدًا لإعادة إعمار القطاع.
وفي هذا السياق، دعت المجموعة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة، بما يساهم في مواجهة الوضع الإنساني الكارثي في غزة، وضمان الأمن والاستقرار، وتمهيد الطريق أمام إعادة الإعمار والتعافي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة فورية وآمنة ومستدامة ومن دون عوائق إلى مختلف أنحاء القطاع.
تصعيد في الضفة
وفي الضفة الغربية المحتلة، حذرت المجموعة العربية من التصعيد الإسرائيلي الخطير، ولا سيما تصاعد عنف المستوطنين بحق المدنيين الفلسطينيين، والذي تسبب، وفق البيان، في أعداد غير مسبوقة من الضحايا الأبرياء، بينهم أطفال.
ودعت المجتمع الدولي إلى إلزام الاحتلال بوقف هذه الممارسات غير القانونية، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
كما أكدت المجموعة تمسكها بالوحدة الجغرافية والسياسية للأرض الفلسطينية المحتلة، وشددت على الدور المحوري للسلطة الفلسطينية، منددة بالإجراءات الإسرائيلية التي تضعفها، بما فيها حجب عائدات المقاصة وتقويض القطاع المصرفي الفلسطيني.
وفي القدس المحتلة، أدانت الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة ووضعها القانوني والديمغرافي، معتبرة ذلك خرقًا للقانون الدولي والتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال.
وأشارت إلى مخرجات الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة، الذي عقد في الأردن مطلع أغسطس/آب الجاري، وما تضمنه من إدانة للانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، إلى جانب دعم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
دعم الأونروا
وفي ملف اللاجئين، أكدت المجموعة العربية أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا” تضطلع بدور لا غنى عنه، داعية المجتمع الدولي إلى توفير الدعم اللازم لها لتمكينها من تنفيذ ولايتها الأممية.
كما أدانت الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الوكالة، وآخرها اقتحام وإخلاء مركز قلنديا التابع لها، معتبرة ذلك خرقًا للقانون الدولي وانتهاكًا لحصانات وامتيازات الأمم المتحدة ووكالاتها، فضلًا عن مخالفته للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
وشددت المجموعة العربية على أن استمرار هذه السياسات الإسرائيلية لا يهدد الفلسطينيين وحقوقهم فحسب، بل يقوض فرص تحقيق حل سياسي عادل ودائم، مؤكدة ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الاحتلال والاستيطان والانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
المصدر: وكالات .



