أحالت الإدارة الأمريكية رسمياً، الإثنين، اتفاق التعاون النووي المدني المبرم مع المملكة العربية السعودية إلى الكونغرس للبدء في المراجعة التشريعية.
وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى المادة (123) من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954، والتي تنظم اتفاقيات الشراكة والتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية بين الولايات المتحدة والدول الأجنبية، ويمتد الاتفاق المترقب لمدة 30 عاماً بقيمة تقديرية تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
ويتيح الاتفاق، الذي جرى توقيعه واشنطن بين وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، للشركات الأمريكية دوراً قيادياً في تطوير البنية التحتية للطاقة النووية السلمية بالمملكة.
ويشمل ذلك نقل التقنيات وبناء المفاعلات الحديثة من طراز “AP1000” بمشاركة كبرى الشركات مثل “وستنغهاوس”، مع فتح الآفاق أمام دراسة مشتركة لتأمين سلاسل الإمداد وتوفير قدرات التخصيب مستقبلاً تحت إشراف وتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبموجب الآلية التشريعية المعمول بها في الكابيتول هيل، يحصل المشرعون الأمريكيون على مهلة مراجعة تستمر لـ 90 يوماً من أيام انعقاد الجلسات.
ويدخل الاتفاق حيز التنفيذ تلقائياً بنهاية المدى الزمني المكتمل ما لم يصدر الكونغرس قراراً مشتركاً بالرفض بأغلبية المشرعين، وفي حال صدور قرار الرفض يملك البيت الأبيض صلاحية استخدام حق النقض (الفيو)، وهو ما يستلزم حينها تصويت أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوزه وإلغاء الاتفاقية.
ويرتبط إحالة الاتفاق بتجاذبات سياسية ودبلوماسية واسعة داخل واشنطن والمنطقة، حيث أكدت الإدارة الأمريكية استمرار تمسكها بشرط ربط دخول الاتفاق دخل التنفيذ الفعلي بمسار انضمام المملكة إلى “اتفاقيات أبراهام” لتطبيع العلاقات الإقليمية.
وفي المقابل، تواصل الرياض التأكيد على موقفها الثابت القاضي بأن أي خطوة باتجاه العلاقات الإقليمية تظل مرهونة بمسار واضح وغير قابل للرجعة نحو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشهد التوجه التشريعي تبايناً في الآراء بين الأوساط السياسية والدبلوماسية؛ حيث يرى المؤيدون أن الصفقة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتخلق آلاف الوظائف للشركات الأمريكية، بينما أبدى عدد من أعضاء المعارضة الديمقراطية ومسؤولي منع الانتشارات النووية تحفظات تشريعية تتعلق بتفاصيل الضمانات وحقوق التخصيب، وسط تطلعات قنصلية واقتصادية حثيثة لبدء تنفيذ مراحل الشراكة.



