أخبار المنطقة

عامٌ على مجزرة ناصر الطبي: دماء الصحفيين الخمسة تلاحق صمت العالم وتبدد رواية الاحتلال

عام على استشهاد صحفيي ناصر.. غياب العدالة مستمر

غزة _ الوعل اليمني

تصادف اليوم الثلاثاء، 25 أغسطس/آب 2026، الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد خمسة صحفيين فلسطينيين، ارتقوا إثر استهدافهم بصواريخ الاحتلال الإسرائيلي داخل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، أثناء تأديتهم واجبهم المهني ونقلهم الحقيقة ومعاناة الفلسطينيين إلى العالم.

والصحفيون الشهداء هم: مريم أبو دقة، وحسام المصري، ومعاذ أبو طه، ومحمد سلامة، وأحمد أبو عزيز، الذين استشهدوا إلى جانب عدد من المسعفين والمدنيين في غارتين جويتين استهدفتا محيط المجمع.

وفي الذكرى الأولى للجريمة، نظم صحفيون وقفة في مجمع ناصر الطبي، مستحضرين ذكرى زملائهم، ومؤكدين أن مرور عام على استشهادهم لم يمحِ تفاصيل الجريمة، وأن أسماءهم ستبقى حاضرة في ذاكرة الأسرة الصحفية الفلسطينية.

وصمة عار

وأكدت كتلة الصحفي الفلسطيني أن جريمة استشهاد الصحفيين الخمسة، إلى جانب الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين، ستبقى وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، في ظل استمرار استهداف الصحفيين ومحاولات إسكات صوت الحقيقة ومنع نقل معاناة الشعب الفلسطيني.

وقالت الكتلة إن ذكرى استشهاد الزملاء تحل في ظل تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستمرار استهداف المدنيين تحت ذرائع وحجج واهية، معتبرة أن ذلك يعكس استخفاف الاحتلال بالقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية.

وشددت على أن استهداف الصحفيين لن يثنيهم عن مواصلة رسالتهم المهنية والوطنية، مؤكدة أن دماء الصحفيين الشهداء ستبقى أمانة في أعناق الإعلاميين لمواصلة نقل الحقيقة وتوثيق معاناة الفلسطينيين وفضح الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية.

كما دعت المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحرية الصحافة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه حماية الصحفيين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن استهدافهم، مؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على مواصلة الاعتداءات بحق الصحفيين ووسائل الإعلام.

ذاكرة لا تغيب

وبالتزامن مع الذكرى الأولى، أعاد صحفيون وناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي نشر صور الشهداء الخمسة وأسماءهم، مستذكرين عملهم الإعلامي واللحظات التي سبقت استهدافهم داخل مجمع ناصر الطبي.

وكتب الصحفي أحمد حمدان عبر حسابه في موقع “إكس”: “عام مرّ وما زالت صورهم وأصواتهم حاضرة بيننا، وما زالت الكاميرات التي حملوها شاهدة على جريمة لم تتوقف. لم يكونوا أرقامًا، كانوا زملاء وأصدقاء ووجوهًا اعتدنا أن نراها في الميدان قبل أن يصبح خبر استشهادهم جزءًا من يومياتنا”.

وأضاف: “في الذكرى السنوية الأولى لاستشهادهم نستعيد أسماءهم، لا لنحيي الذاكرة فقط، بل لنقول إن الصحفي الذي يُقتل لأنه ينقل الحقيقة لا يُدفن صوته معه”.

من جانبه، استذكر شقيق الصحفي معاذ أبو طه، شقيقه في الذكرى الأولى لاستشهاده، قائلًا إن مرور عام كامل على غيابه لا يزال غير مستوعب، مستذكرًا حديثه وضحكته ووجوده، ومؤكدًا أنه مضى في طريقه ثابتًا حتى نال الشهادة وهو يؤدي واجبه الصحفي والوطني وينقل الحقيقة.

وبعد عام على استشهاد الصحفيين الخمسة، لا تزال ذكراهم حاضرة في المشهد الصحفي الفلسطيني، فيما تبقى المطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافهم قائمة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الصحفيون الفلسطينيون أداء رسالتهم رغم المخاطر، تؤكد الأسرة الصحفية أن توثيق الحقيقة ونقل معاناة الفلسطينيين سيبقيان مستمرين، وأن دماء الشهداء لن تكون سببًا للصمت، بل دافعًا لمواصلة العمل الصحفي.