تزايدت الضغوط السياسية داخل التكتل الأوروبي لفرقاء التكتل الاقتصادي الكبير عقب تحرك تقوده ست دول أعضاء، هي ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا والبرتغال والنمسا، اليوم الأحد، للمطالبة بفرض ضريبة موحدة ومكثفة على مستوى الاتحاد الأوروبي تطال الأرباح الفائقة والاستثنائية التي تجنيها شركات النفط والطاقة الكبرى.
وتأتي هذه المبادرة في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية والضغوط المعيشية المتفاقمة على المستهلكين الأوروبيين جراء اضطرابات أسواق الطاقة والتوريد الناتجة عن الصراع المتصاعد والتصعيد العسكري الممتد في منطقة الشرق الأوسط.
وجاء هذا التحرك الجماعي عبر رسالة رسمية مشتركة وجهها وزراء مالية واقتصاد الدول الست إلى وزارة المالية الإيرلندية، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، للمطالبة بإدراج هذا الملف بشكل عاجل على جدول أعمال اجتماع وزراء مالية دول الاتحاد المقرر عقده في العاصمة الإيرلندية دبلن خلال شهر سبتمبر المقبل.
وأشار الوزراء في خطبتهم إلى أن مجتمعات الاقتصاد الأوروبي تواجه واحدة من أكبر صدمات الإمداد والتوريد للوقود منذ عقود، معبرين عن رفضهم الشديد لاستغلال الشركات النفطية للأزمات الميدانية واقتطاع هامش أرباح يسبق الارتفاع المباشر لأسعار النفط الخام عالميًا.
وشدد الوزراء والمسؤولون الأوروبيون الداعمون للمبادرة، بمن فيهم وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، على أنه لا ينبغي السماح لشركات الطاقة والمستثمرين بتحقيق مكاسب قياسية غير متناسبة على حساب القوة الشرائية للمواطنين وتكلفة المعيشة.
واستندت المطالبات إلى تجارب سابقة لفرض آليات الاستقطاع الضريبي ومستقطعات الأرباح طارئة شهدها الاتحاد الأوروبي عام 2022، داعين إلى تحديث هذه الأطر لإعادة توجيه الإيرادات والتحصيلات الضريبية نحو حماية الأسر والقطاعات الأكثر تضررًا وتحفيف أعباء تضخم أسعار الطاقة المحتدم.
وتأتي هذه التطورات على خلفية التقارير الأخيرة المرفوعة من معاهد ومؤسسات بحوث الطاقة الأوروبية، مثل منظمة “التنقل والبيئة” (T&E)، والتي كشفت أن الشركات الثماني الكبرى في قطاع الطاقة حصدت مليارات اليورو من الأرباح الفائقة خلال النصف الأول من العام الحالي.
وفي الوقت الذي يرى فيه مؤيدو المقترح أن السقف الضريبي الشامل يُعد خطوة مستحقة لضبط الأسواق وتأمين الاستقرار الاجتماعي، تحذر الأوساط الاستثمارية وشركات التكرير والتوريد من أن الاقتطاعات الإضافية قد تجمد خطط الاستثمار في تدابير الانتقال الطاقي والأمن التمويني طويل الأجل داخل قارة أوروبا.



