تقارير

لماذا يبالغ الحوثيون في احتفالات «المولد»؟.. مناسبة دينية تتحول إلى أداة للشرعنة والحشد

تقرير

لا تتعامل ميليشيات الحوثي مع مناسبة المولد النبوي باعتبارها مناسبة دينية فحسب، بل توظفها على نطاق واسع باعتبارها أداة سياسية وتعبوية تساعدها في تعزيز حضورها وإظهار نفوذها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتتحول المناسبة كل عام إلى موسم واسع للفعاليات الجماهيرية، يبدأ بتزيين الشوارع والمؤسسات والمدارس بالأعلام واللافتات والإضاءات، ويمتد إلى إقامة المحاضرات والتجمعات والأنشطة التي تنظمها الميليشيات في مختلف المناطق.

شرعنة سياسية بغطاء ديني

تستخدم ميليشيات الحوثي المناسبة لترسيخ خطاب ديني يربط مشروعها السياسي بفكرة الارتباط بالنبي محمد وآل بيته، في محاولة لمنح قيادتها ومشروعها السياسي مشروعية دينية، وربط الطاعة للقيادة بالانتماء إلى هذا الخطاب.

وبهذه الطريقة، لا تبقى المناسبة في إطارها الديني، وإنما تتحول إلى منصة لإعادة تقديم الجماعة ومشروعها أمام الجمهور، وتعزيز سرديتها بشأن أحقيتها في القيادة.

الحشد وإظهار النفوذ

يمثل الحشد الجماهيري أحد أبرز أهداف الاحتفالات، إذ تستغل الميليشيات المناسبة لتنظيم تجمعات واسعة وإقامة فعاليات في المؤسسات الحكومية والمدارس والجامعات والمناطق العامة.

وتسعى من خلال هذه الفعاليات إلى تقديم صورة عن حجم التأييد الشعبي لها، في وقت تواجه فيه سياساتها انتقادات واسعة بسبب الحرب والانتهاكات والأوضاع الاقتصادية المتدهورة في مناطق سيطرتها.

التعبئة وتعزيز الولاء

كما تستغل الميليشيات المناسبة لتكرار رسائلها السياسية والإعلامية، وتعبئة أنصارها ضد خصومها، وتعزيز الولاء لقيادتها، فضلاً عن توظيف الفعاليات في استقطاب وتجنيد المشاركين، خصوصاً من فئة الشباب والطلاب.

وتتحول المدارس والمؤسسات الحكومية، في بعض المناطق، إلى ساحات لإقامة أنشطة مرتبطة بالمناسبة، بما يجعل الاحتفال جزءاً من منظومة التعبئة التي تعتمدها الجماعة.

موسم للجبايات

ولا يقتصر الأمر على الجانب الدعائي والتعبوي؛ إذ ترتبط الاحتفالات أيضاً بحملات لجمع الأموال والمساهمات من التجار وأصحاب الأعمال والمواطنين، تحت مسميات مختلفة مرتبطة بتمويل الفعاليات وتجهيزاتها.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تثير هذه المساهمات شكاوى من مواطنين وتجار يرون فيها أعباء مالية إضافية تُفرض عليهم في وقت يعانون فيه من تدهور القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات.

أكثر من احتفال ديني

وبذلك، فإن حجم المبالغة في احتفالات «المولد» لدى ميليشيات الحوثي لا يرتبط فقط بحجم الاحتفاء بالمناسبة الدينية، بل بالوظائف السياسية والتعبوية التي تؤديها بالنسبة للجماعة: شرعنة المشروع، حشد الأنصار، إظهار النفوذ، نشر الخطاب السياسي، تعزيز الولاء، وجمع الأموال.

ومن هنا، تبدو الاحتفالات بالنسبة للميليشيات مناسبة متعددة الأدوار، تتجاوز الطابع الديني إلى كونها واحدة من أبرز أدوات الحشد والتعبئة وإعادة إنتاج الخطاب السياسي في مناطق سيطرتها.