جدد رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ دعوته الرسمية، اليوم السبت، لبيونغ يانغ من أجل الجلوس إلى طاولة المفاوضات والبدء في محادثات مباشرة تهدف إلى إنهاء الحرب الكورية رسمياً، واستبدال اتفاق الهدنة المؤقت الموقع عام 1953 بنظام سلام دائم وشامل يضمن استقرار شبه الجزيرة الكورية.
وجاءت هذه المبادرة خلال كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لليوم الوطني للتحرير، حيث أكد فيها على ضرورة تخلي الطرفين عن تهديد بعضهما البعض والبحث عن آليات عملية ومباشرة لوقف تطوير القدرات النووية لكوريا الشمالية.
في المقابل، قوبلت هذه الدعوة بلهجة تصعيدية وتحذيرات صارمة من جانب كوريا الشمالية التي نددت بشدة بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة بين واشنطن وسول المعروفة باسم “درع الحرية أولتشي”.
وأصدرت وزارة الخارجية في بيونغ يانغ بياناً أكدت فيه أن هذه التدريبات تجسد مناورات هجومية لمحاكاة الحرب وليست دفاعية كما تدعي الولايات المتحدة، ملوحة بممارسة حقها في الدفاع عن النفس واستخدام مستوى جديد من آليات الردع العسكري لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأمنية المتزايدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التعقيد الميداني والسياسي، حيث تواصل كوريا الشمالية تعزيز علاقاتها العسكرية والاقتصادية مع روسيا، بالتوازي مع استمرار إطلاق الصواريخ الباليستية والتأكيد على وضعها كدولة نووية “غير قابلة للتراجع”.
وبينما تحاول الإدارة الجنوبية الحالية بناء جسور التواصل ودفع المبادرات السلمية، تتأهب القوات الأمريكية والسياسية في المنطقة لبدء تدريبات عسكرية مكثفة تتضمن محاكاة لسيناريوهات الحروب الحديثة، كالحرب الإلكترونية واستخدام الطائرات المسيرة، مما يجعل آفاق الحوار السياسي مرهونة بمدى احتواء التصعيد الميداني المرتقب.



