أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، زيارة هي الأولى من نوعها للكرملين إلى جزيرة “إيتوروب” (المعروفة في اليابان باسم إيتوروفو) ضمن سلسلة جزر الكوريل الجنوبية المتنازع عليها، عقب إشرافه على ختام مناورات عسكرية شملت أسطول المحيط الهادئ في منطقة ساخالين بشرق البلاد.
واستعرض بوتين خلال الزيارة المنشآت المحلية والمرافق الحيوية في الجزيرة، حيث زار مصنع “ياسني” لتجهيز الأسماك، ومستشفى محلياً، ومدرسة، واستمع إلى شرح تفصيلي حول أنشطة الصيد وسلوك هجرة الأسماك، كما التقى بحاكم منطقة ساخالين فاليري ليمارينكو وعدد من السكان المحليين.
وتحمل هذه الزيارة دلالات سياسية واستراتيجية عميقة؛ إذ تأتي لتأكيد سيادة موسكو الكاملة على الأرخبيل البركاني، وإرسال رسالة مفادها عدم تقديم أي تنازلات إقليمية في ظل حالة التوتر والجمود التي تشهدها العلاقات بين البلدين.
وعلى متن إحدى السفن الحربية المشاركة في مناورات أسطول المحيط الهادئ، صرح بوتين بأن الوضع الحالي لجزر الكوريل مكرّس في الوثائق الدولية كواقع ناتج عن مخرجات الحرب العالمية الثانية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن موسكو كانت قد طورت سابقاً علاقات بناة مع قادة يابانيين، لكن الانضمام الياباني إلى العقوبات الغربية ضد روسيا أدى إلى تراجع وتدهور هذه العلاقات المتبادلة.
في المقابل، قوبلت هذه الخطوة برفض واحتجاج دبلوماسي حاد من جانب طوكيو؛ حيث أعلن وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي احتجاج بلاده الشديد، وقام باستدعاء السفير الروسي لدى طوكيو نيكولاي نوزدريف لإبلاغه الرفض الرسمي القاطع، مؤكداً أن “الأراضي الشمالية” تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية تاريخياً وبموجب القانون الدولي.
كما صرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بأن الزيارة “غير مقبولة على الإطلاق” وتتعارض مع الموقف الياباني الثابت، محذرة من أن هذه الخطوة ستزيد من تصلب الموقف الشعبي والسياسي الياباني تجاه روسيا وتصعّب فرص استعادة العلاقات الثنائية على المدى المتوسط والطويل.
ويرجع أصل هذا النزاع الإقليمي الممتد لعقود إلى أيام الحرب العالمية الثانية، عندما سيطر الاتحاد السوفياتي على الأرخبيل الواقع شمال جزيرة هوكايدو اليابانية في أغسطس 1945.
ومذ ذاك الحين، حَالَ التنازع حول الجزر الأربع (إيتوروب، كونا شير، شيكوتان، وجزر هابوماي) دون توقيع معاهدة سلام رسمية بين موسكو وطوكيو أنهت حالات العداء.
ورغم مساعٍ دبلوماسية متكررة خلال العقود الماضية، واصلت روسيا تعزيز وجودها العسكري والبنيوي في الأرخبيل.



