أقرّ البرلمان اللبناني رسمياً، الثلاثاء، اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في التشريعات الوطنية واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، ليصبح لبنان بذلك أول دولة في الشرق الأوسط تتخذ هذه الخطوة التشريعية التاريخية بإنهاء العقوبة بشكل كامل من قوانينها الجزائية.
وجاء هذا القرار خلال الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب بجدول أعمال شمل عدة بنود ومشاريع قوانين متزامنة، من بينها قانون العفو العام الذي يثير نقاشات وسجالات سياسية.
وتضمن القانون الجديد النص على إلغاء العقوبة أينما وردت في قانون العقوبات والقوانين المرعية، مع تطبيق أثر قانوني ينص على استبدال أحكام الإعدام الصادرة سابقاً بحق المحكومين حالياً بالسجن المؤبد.
وأثار التصويت مواقف متباينة داخل القبة البرلمانية؛ إذ شهدت الجلسة انسحاب كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية اعتراضاً على إقرار القانون في هذا التوقيت، بالتزامن مع مناقشة قانون العفو العام والمخاوف المتعلقة بتداعياته القانونية والأمنية.
في المقابل، رحب وزير العدل عادل نصار بالقرار واصفاً إياه بـ”الخطوة التاريخية والمفصلية” التي تعيد للبلاد دورها الريادي في حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الإلغاء يزيل العوائق القانونية أمام تسليم الفارين من العدالة بين لبنان والدول التي تطبق ذات المعايير.
ولاقى هذا القرار ترحيباً واسعاً من المنظمات والمؤسسات الدولية؛ إذ رحب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوقية بارزة مثل “هيومن رايتس ووتش” و”عفو الدولية” بالتشريع الجديد، معتبرين أنه يرسخ التزاماً مبدئياً بحماية الحق في الحياة وينقل البلاد من مرحلة التجميد الموقت لتنفيذ الإعدامات — المستمر منذ عام 2004 — إلى الإلغاء القانوني والنهائي.



