شهد العالم، اليوم الأربعاء، ظاهرة فلكية استثنائية ونادرة تمثلت في كسوف كلي للشمس مسجلاً العودة الأولى لظلمة النهار الكاملة إلى اليابسة الأوروبية منذ عام 1999.
واتخذ مسار الكسوف الكلي نطاقاً فريداً جغرافياً؛ إذ بدأ التحرك مبكراً من أقليم سيبريا في شمال روسيا مروراً بالمحيط المتجمد الشمالي، متجاوزاً القطب الشمالي وممتداً عبر السواحل الشرقية لجرينلاند والجزيرة الأيسلندية، وصولاً إلى المحيط الأطلسي ليعبر شمال إسبانيا والأطراف الشمالية الشرقية للبرتغال، مع إمكانية مشاهدة كسوف جزئي في مناطق واسعة من أفريقيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية.
وقد امتدت فترة الإعتام الكامل لقرص الشمس بواسطة القمر لمدد تراوحت بين دقيقة ونصف وأكثر من دقيقتين بقليل بحسب الموقع الميداني، حيث سجلت الشواطئ الغربية لأيسلندا أطول مدة احتجاب للشمس تقاربت مع دقيقتين و18 ثانية.
وبرز التباين الزمني الاستثنائي للمشهد بين مناطق القطب الشمالي حيث وقع الكسوف تحت ظاهرة “شمس منتصف الليل” وأضواء الشفق القطبي، وبين جنوب أوروبا وتحديداً إسبانيا والجزر الباليارية التي شهدت ظاهرة “كسوف الغروب” اللامعة حيث غاب القرص المظلم ومحيطه الهالي الغازي الشمسي (الكورونا) خلف أفق البحر الأبيض المتوسط قبيل الغروب بفيض من الألوان الفلكية الأخاذة.
واستنفرت الوكالات العلمية الدولية والمراكز البحثية استعداداتها لتسجيل ورصد التفاصيل الدقيقة، حيث بثت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA) التغطيات المباشرة عبر شبكات الإنترنت، مدعومة بصور من طائرات أبحاث على ارتفاعات عالية ومراصد أرضية.
وواكب هذا الحدث توافد آلاف الهواة والعلماء والسيّاح نحو مناطق النطاق الكلي لا سيما ريكيافيك المدن الشمالية الإسبانية مثل كورونيا، وبلباو، وبلنسية، ممّا أدى إلى حالة نشاط سياحي وازدحام غير مسبوق في منظومات النقل والفنادق.
وأكد الأطباء والخبراء الاستكشافيون مراراً على قواعد السلامة البصرية الشديدة، مشددين على ضرورة استخدام نظارات الكسوف المعتمدة ذات الفلاتر الخاصة أثناء كافة المراحل الجزئية، ومحذرين من النظر المباشر للشمس لمنع وقوع إصابات دائمة في شبكية العين، مع اقتصار السلامة النظرية المجردة فقط على تلك اللحظات القليلة للكسوف الكلي التام.



