تقارير

هجمات بلا مكاسب.. التصعيد الحوثي بين فشل الميدان واستهداف المدنيين

تقرير خاص

على امتداد الأسبوع المنصرم، كثفت مليشيات الحوثي الإرهابية من هجماتها الصاروخية وسلاح الطائرات المسيّرة باتجاه المحافظات اليمنية المحررة، في مسعى واضح لخلق أوراق ضغط ميدانية يستغلها الحوثي للهروب من استحقاقات السلام والالتفاف على طاولة المفاوضات.

غير أن نتائج هذه المحاولات انحصرت في مسارين كشفا عن حجم تخبط المليشيات؛ الأول هو الانكسار الرادع أمام الجاهزية العسكرية المرتفعة للقوات الحكومية والشرعية، والثاني هو الانتهاك الصارخ والممنهج للأعيان المدنية والمستشفيات ومخيمات النازحين.

ومع اشتداد القصف الهستيري الذي استهدف مأرب والساحل الغربي والضالع وشبوة، أكدت قيادة المجلس الرئاسي والحكومة الشرعية أن هذا اللهاث الحوثي المستميت ونوبة العدوان الجديدة لن يغيرا من الواقع شيئًا، موجهة رسائل حازمة تعكس الجاهزية الشاملة لخيار الحسم العسكري إن استمر التعنت الحوثي، ومقابلة التصعيد بثقة وثبات مفادهما أن “العبرة بالخواتيم”، في وقت تحولت فيه الاعتداءات الحوثية إلى سجل إضافي يتضمن جرائم حرب موثقة أمام المنظمات الدولية.

مأرب تحبط الهجمات وتدك المعاقل

بدأت المليشيات الحوثية موجة تصعيدها الأخيرة عبر تحشيد وتعبئة مكثفة باتجاه محافظة مأرب، مترافقة مع قصف هستيري مكثف بالصواريخ والمسيرات للوصول إلى أي اختراق ميداني يُعزز موقفها التفاوضي.

غير أن الدفاعات الجوية للقوات المسلحة الحكومية تمكنت من تحقيق نجاحات صادمة للمليشيات بإسقاط وتدمير 10 طائرات مسيّرة حوثية في سماء مأرب ليصل إجمالي ما تم إسقاطه من مسيّرات إلى أرقام قياسية بددت رهانات الجماعة، مؤكدة رفع درجة الجاهزية القتالية والتأهب لخوض خيار الحسم.

وأمام هذا العجز العسكري على خطوط التماس، وجهت المليشيات الحوثية سلاحها بشكل مباشر نحو الأحياء السكنية ومخيمات النازحين في مدينة مأرب يوم الجمعة.

وبحسب البيان الميداني لوزارة الصحة العامة والسكان بالعاصمة المؤقتة عدن، فقد أسفر هذا القصف العشوائي في حصيلته الأولية عن استشهاد مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة. وهو ما دفع الوزارة لإعلان الاستنفار الشامل بكافة المرافق الصحية لإسعاف المصابين.

ولم تقف القوات الحكومية موقف الدفاع؛ إذ شنت المقاتلات المسيرة والمدفعية ردًا صارمًا استهدف تجمعات وآليات حوثية في أطراف المحافظة، فيما بثت القوات المسلحة المشاهد الميدانية لتدمير تلك المعاقل وسط خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف المليشيات.

استهداف منشآت المخا والرديع بالحديدة

ولم يتوقف التخبط الحوثي عند حدود جبهات مأرب، بل امتد ليلة أمس الأحد ليطال مدينة المخا ومينائها التجاري التاريخي وشريط الساحل الغربي، عبر عملية هجومية وصفها مسؤولون محليون بالأشد ضراوة، لتأكيد منهجية الجماعة في تقويض أي جهود لتثبيت الهدنة.

وأوضح مدير ميناء المخا، عبدالملك الشرعبي، أن الميناء ومرافقه الجمركية وسكن الموظفين تعرضوا لهجوم متزامن بنحو 25 طائرة مسيّرة، إلى جانب محاولة فاشلة لتجميع في توجيه زورق مفخخ تم إعتراضه لمهاجمة الميناء.

وطال القصف الصاروخي والمسيّر أهدافًا مدنية حيوية وسط مدينة المخا المكتظة بالسكان؛ إذ سقط صاروخ مباشر على المبنى السكني التابع للمستشفى السعودي الميداني، فيما سقطت صواريخ أخرى في محيط قناة “الجمهورية” ومبنى مصلحة الجوازات.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان في بيانها الرسمي أن حصيلة هذا الاعتداء على المخا والخوخة بلغت 7 شهداء و30 جريحًا من المدنيين، بينهم طفلان.

وردًا على اعتداءات الساحل الغربي والحديدة، نفذت القوات الحكومية ضربات مدفعية وبسلاح الجو المسيّر استهدفت مصادر النيران ومواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات الحوثية في جبهات الحديدة، حيث وثقت دائرة الإعلام العسكري مشاهد التنفيذ الدقيق لتدمير آليات حوثية ومراكز قيادة ميدانية، محققة ضربات موجعة أربكت حسابات المليشيات فيما أعلن الإعلام العسكري لقوات المقاومة الجنوبية اسقاط 7 مسيرات.

ردع بالضالع وشبوة

بالتوازي مع جبهات مأرب والساحل الغربي، كثفت المليشيات الحوثية مدفعيتها الثقيلة والأسلحة الرشاشة على منازل المواطنين والمدارس والقرى السكنية في شمال وغرب مديرية قعطبة بمحافظة الضالع، بالإضافة إلى محاولات تسلل واعتداءات مماثلة على أطراف محافظة شبوة.

وردًا على هذه الانتهاكات المستمرة والتهرب الحوثي من خيارات السلام، نفذت القوات المسلحة بسلاح الجو المسيّر والمدفعية الحكومية عمليات ردع مكثفة وضربات نوعية دقيقة استهدفت ثكنات وتجمعات وخنادق المليشيات الحوثية في قطاعات باب غلق، والفاخر، ومريس في جبهات الضالع.

وأظهرت المشاهد العسكرية التي بثت رسميًا عمليات استهداف دقيقة بالمسيرات ضربت آليات ومعدات عسكرية وتجمعات حوثية على خطوط التماس، كبدتهم خسائر فادحة، وأثبتت قدرة سلاح الجو المسيّر التابع للقوات الحكومية على توجيه ضربات موجعة وموجّهة تحبط تحركات المليشيات وتثبت جاهزية القوات لفرض خيارات الشارع والشرعية بقوة السلاح.

جرائم موثقة ودفاع رادع

تثبت الوقائع الميدانية خلال هذا الأسبوع أن الاندفاع الحوثي الأخير ليس سوى محاولة للمناورة والضغط المكشوف للتهرب من مسارات السلام وتحسين الشروط الشاملة في أي مفاوضات قادمة، حيث تسعى المليشيات لتعويض انكساراتها على جبهات القتال باللجوء إلى القصف العشوائي المباشر للموانئ الاقتصادية والمرافق الصحية ومخيمات النازحين.

وأمام هذا السجل المتزايد من الاعتداءات والتصدي العسكري الحازم، أعلنت الحكومة الشرعية عبر مؤسساتها إعلان الجاهزية والإستعاد للحسم العسكري وترتيب الأوراق الداخلية، وجددت الحكومة مطالبتها الصريحة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة الانتقال من أطر الإدانة الشفهية إلى اتخاذ خطوات رادعة وتوثيق هذه الانتهاكات، مؤكدة أن القوات المسلحة على أعلى درجات التأهب والجاهزية للحسم وصون أمن واستقرار اليمن.