تشهد محافظة أبين تنفيذ مشروع تنموي يهدف إلى إعادة تنشيط القطاع الزراعي من خلال معالجة مختلف مراحل الإنتاج والتسويق، في مسعى لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل المزارعين والأسر الريفية المتضررة من تداعيات الحرب والأوضاع الاقتصادية.
ويُنفذ المشروع من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، وبتمويل من البنك الدولي، بعد دراسات ميدانية حددت أبرز التحديات التي تواجه النشاط الزراعي، مثل ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، وضعف وسائل الري، والخسائر الكبيرة التي تتعرض لها المحاصيل بعد الحصاد.
ويرتكز المشروع على تطوير سلسلة القيمة الزراعية بصورة متكاملة، تبدأ بتوفير الشتلات والأسمدة العضوية، وتحديث أنظمة الري، وتشجيع استخدام المبيدات الطبيعية، وصولًا إلى تحسين عمليات التخزين والتصنيع والتسويق، بما يرفع جودة المنتجات ويزيد قدرتها على المنافسة في الأسواق.
وأسهم المشروع في دعم عدد من المبادرات المحلية، من بينها تطوير “مشتل بن مشهور” في دلتا أبين، الذي نجح في زيادة إنتاج الشتلات المحلية الملائمة للبيئة الزراعية، الأمر الذي ساعد المزارعين على تقليل تكاليف الإنتاج والاعتماد بدرجة أقل على الشتلات المستوردة.
كما شهدت “جمعية الجول النسوية” توسعًا في إنتاج الأسمدة العضوية بعد تزويدها بمعدات تعمل بالطاقة الشمسية، وهو ما أدى إلى مضاعفة الإنتاج وزيادة عدد عضوات الجمعية من 58 إلى 142 امرأة، بما وفر فرص دخل إضافية للأسر الريفية.
وفي إطار تحديث أساليب الزراعة، حصل المزارعون على دعم لتوفير شبكات ري حديثة تشمل أنظمة التنقيط والأنابيب وشباك التظليل، إلى جانب تسهيلات مالية ساعدتهم على تطوير مزارعهم وتحسين كفاءة استخدام المياه.
وشجع المشروع كذلك إنتاج زيت النيم كمبيد طبيعي، في خطوة تستهدف تقليل استخدام المبيدات الكيميائية والحفاظ على خصوبة التربة وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة.
وامتدت جهود المشروع إلى مرحلة ما بعد الحصاد، حيث تم تطوير قدرات “وكالة بن فليس الزراعية” في تنظيف وفرز وتخزين البذور، لترتفع قدرتها التشغيلية من نصف طن يوميًا إلى نحو عشرة أطنان، ما ساهم في تقليل الفاقد وتحسين جودة المنتجات.
كما استفاد “معمل دلتا أبين للصناعات الغذائية” من عمليات تطوير في التعبئة والتغليف، إلى جانب تحسين خدمات النقل والتخزين وإعادة تأهيل مرافق إنضاج الفواكه، الأمر الذي ساعد على إيصال المنتجات إلى أسواق جديدة وتقليل نسبة التلف.
ولعبت الطاقة الشمسية دورًا مهمًا في دعم استدامة هذه المشاريع، حيث غطت نحو ثلاثة أرباع احتياجات المنشآت المستفيدة من الطاقة، وأسهمت في خفض استهلاك الوقود بنسبة تقارب 42%، ما انعكس على تقليل تكاليف التشغيل.
وأظهرت النتائج تحقيق مؤشرات اقتصادية إيجابية، إذ ارتفع عدد الوظائف الرسمية في المنشآت المستفيدة بنسبة 138% ليصل إلى 112 وظيفة، بينها 45 فرصة عمل للنساء، كما زاد عدد العاملين في المنشآت الصغيرة، وسجلت المبيعات السنوية نموًا بنسبة 48%، بينما ارتفعت الأرباح الصافية بنسبة 22.6%، مع زيادة متوسط مبيعات المنشآت الأصغر من 21 ألف دولار إلى 36 ألف دولار سنويًا.
ويرى القائمون على المشروع أن هذا النموذج يمثل تجربة ناجحة في دعم التنمية الزراعية والاقتصاد المحلي، مؤكدين أن تطوير سلسلة القيمة يسهم في رفع الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل وخلق فرص عمل جديدة، مع إمكانية تعميم التجربة في محافظات يمنية أخرى تواجه تحديات مماثلة.



