أطلقت تايوان رسمياً، اليوم الأربعاء، المرحلة الميدانية بالذخيرة الحية لنسخة هذا العام من مناورات “هان كوانغ 42” العسكرية السنوية، والتي تمتد على مدار 10 أيام حتى 14 أغسطس، بهدف اختبار جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على الصمود أمام سيناريوهات محاكاة لغزو صيني شامل أو فرض حصار بحري وجوي على الجزيرة.
وتأتي هذه المناورات، التي تُعد الأكبر في تاريخ الجزيرة، في ظل تركيز ميداني غير مسبوق على التخطيط الواقعي واللامركزية في القيادة والسيطرة؛ حيث جرى تدريب القادة الميدانيين والضباط الصغار على اتخاذ القرارات المباشرة وإعادة تقييم الخطط التكتيكية فوراً دون انتظار الأوامر المركزية في حال تعرضت مراكز القيادة والاتصالات لهجمات مبكرة.
وشهدت الساعات الأولى من المناورات انتشاراً واسعاً لأكثر من 20 ألف جندي من القوات النظامية وقوات الاحتياط، يساندهم نحو 5 آلاف من جنود الاحتياط الذين التحقوا بالوحدات الميدانية.
كما شملت التدريبات عمليات إعادة انتشار عاجلة للمقاتلات الحربية والقطع البحرية، وتنفيذ إنزال جوي وإمدادات سريعة باستخدام مروحيات النقل العسكري من طراز “شينوك CH-47SD” و”بلاكبولك UH-60M” لنقل القوات المجهزة من جنوب الجزيرة إلى خطوط الدفاع الشمالية.
وضمت المناورات للمرة الأولى تفعيل قيادة العمليات الساحلية الجديدة، واختبار الدبابات الحديثة من طراز “M1A2T أبرامز” لحماية الشواطئ والمواقع الحيوية القريبة من العاصمة تايبيه، بالإضافة إلى إجراء تدريبات إغلاق وتلغيم تكتيكي عند جسر “دانجيانغ” الاقتصادي لمنع أي تقدم برمائي أو سريع باتجاه المقرات الحكومية والرئاسية.
ويركز السيناريو الميداني المعتمد لهذا العام على مواجهة المخاطر اللوجستية وتأمين الجبهة الداخلية أثناء النزاعات المفتوحة؛ حيث قامت وزارة الدفاع بتايوان بمحاكاة نقل خطوط إنتاج الأسلحة والمصانع العسكرية إلى مواقع بديلة وتفعيل المصانع المدنية لمساندة التصنيع الحربي وضمان استمرار الإمدادات تحت الهدم الصاروخي.
وعلى صعيد الجبهة المدنية والأمن السيبراني، أقدمت السلطات للera الأولى على الإبطاء التعمدي لسرعات شبكات الإنترنت للموبايل لاختبار قدرات التواصل الشعبي والشركات في ظروف شح النطاق الترددي، بالتوازي مع اختبار منظومة الصحفيين المدمجين لمواجهة الشائعات والحرب النفسية.
وتعتمد التدريبات منهجية “الإيجاز العكسي” المتبعة في الجيش الأمريكي لضمان استيعاب القادة الميدانيين للتعليمات التشغيلية بدقة متناهية قبل بدء العمليات المباشرة.
ويأتي استعراض القوة هذا متزامناً مع تصاعد نشاط خفر السواحل والطيران الحربي الصيني حول الجزيرة، مما يدفع تايبيه -بدعم من واشنطن- إلى تعزيز نموذج “الدفاع غير المتماثل” عبر إدماج المسيرات الهجومية ومنظومات الصواريخ السريعة مثل “هيمارس” وسفن الصواريخ المدارية لتأمين خطوط الإمداد عبر المحيط الهادي.



