أخبار العالم

مخزونات الغاز الأوروبية تسجل أدنى مستوى فصلي منذ 18 عاماً

سجلت مستويات إعادة ملء منشآت تخزين الغاز الطبيعي في دول الاتحاد الأوروبي انخفاضاً استثنائياً وغير مسبوق، حيث هبطت النسبة الإجمالية لاحتياطيات الغاز الأوروبية إلى نحو 57.1% من طاقتها الاستيعابية الإجمالية مع بداية شهر أغسطس، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن منصة “شبه التجميعية لمنشآت تخزين الغاز في أوروبا” (AGSI+) التابعة لرابطة “Gas Infrastructure Europe”.

وتُعد هذه النسبة الأدنى مقارنة بمتوسط التخزين الفصلي لهذا الوقت من العام منذ نحو عقدين من الزمان، مما يثير مخاوف حادة لدى الأوساط الاقتصادية والتنظيمية في أوروبا مع الاقتراب التدريجي لموسم التدفئة الشتوي.

وتعود هذه الأزمة بشكل رئيسي إلى تضافر عدة عوامل جيوسياسية ومناخية وسوقية أدت إلى إبطاء وتيرة ضخ الغاز خلال فترة الصيف المعتادة؛ حيث أدت التوترات العسكرية واضطرابات إمدادات الشحن عبر الممرات المائية الحيوية في الشرق الأوسط إلى ارتطام أسعار الغاز الطبيعي المسال (LNG) بارتفاعات حادة.

هذا الارتفاع جعل عمليات الشراء والتخزين الصيفي غير مجدية اقتصادياً لشركات الطاقة الأوروبية، فضلاً عن انخفاض نقطة الانطلاق في بداية موسم التعبئة خلال أبريل الماضي، والتي لم تتجاوز حينها 28% من الطاقة الاستيعابية جراء استهلاك شتوي مرتفع.

كما ساهمت موجات الحر القياسية التي ضربت القارة الأوروبية خلال شهري يونيو ويوليو في زيادة الطلب على الكهرباء لتشغيل مكيفات الهواء، مما دفع المحطات إلى استهلاك كميات أكبر من الغاز لإنتاج الطاقة بدلاً من توجيهها للتخزين الاستراتيجي.

وتتفاوت مستويات المخزون بشكل ملحوظ بين دول التكتل الأوروبي؛ حيث سجلت بعض الدول درجات آمان نسبي مثل بولندا التي بلغت نسبة التخزين فيها نحو 85% وإيطاليا عند 76%، في حين تشهد مراكز استهلاك وإعادة توزيع رئيسية تباطؤاً ناطقاً، حيث اقتصرت نسبة التخزين في ألمانيا على نحو 47% وفي فرنسا على 57%.

وفي هذا السياق، حذرت شركة “غازبروم” الروسية وخبراء مؤسسة “وود مكنزي” للتحليلات من أن استمرار الوتيرة الحالية لعمليات الضخ يهدد بعدم قدرة الاتحاد الأوروبي على بلوغ المستهدفات الأمنية لتخزين الغاز والمحددة بنسبة 75% إلى 80% قبل حلول الخريف، مقارنة بمعدلات تخزين تجاوزت 85% في الفترة ذاتها من العامين الماضيين.

من جانبها، أوضحت المفوضية الأوروبية أن مستويات التخزين الحالية تخضع للمتابعة الدقيقة ولا تشكل حرجاً أمنياً فورياً بفضل تراجع الطلب الإجمالي على الغاز في القارة بنسبة 17% مقارنة بالسنوات السابقة، مع التأكيد على مواصلة التنسيق مع الدول الأعضاء لتكثيف واردات الغاز الطبيعي المسال عبر عقود قصيرة وطويلة الأجل لضمان استقرار الإمدادات وتفادي قفزات جديدة في أسعار الطاقة.