أكدت السلطات البيئية والصحية في أستراليا، اليوم الإثنين، تسجيل أول حادثة نفوق جماعي للحياة البرية جراء الإصابة بسلالة إنفلونزا الطيور عالية الضراوة من نمط (H5)، وذلك في جزيرة “بودين روكس” (Baudin Rocks) الواقعة قبالة السواحل الجنوبية الشرقية لولاية أستراليا الجنوبية.
وأشارت التقارير الميدانية إلى العثور على مئات الجثث لطيور الغاف والمستعمرات البحرية النادرة المنتشرة على شواطئ المحمية الطبيعية خلال الأيام القليلة الماضية، مما أثار قلقاً واسعاً لدى أوساط علماء البيئة وحماية الحياة البرية.
وأضحت الفحوصات المخبرية التي أجرتها المختبرات الوطنية المرجعية للأمراض الحيوانية تأكيد وجود الفيروس من سلالة (H5) شديدة العدوى في العينات المأخوذة من الطيور النافقة. وتعد هذه الحادثة نقطة تحول نادرة ومقلقة، حيث كانت القارة الأسترالية تُصنف كواحدة من آخر المناطق الجغرافية النائية التي بقيت خالية نسبياً من الأشكال الشديدة لهذه السلالة التي تسببت خلال السنوات الأخيرة في هلاك ملايين الطيور والحيوانات في الأمريكتين وآسيا وأوروبا.
وأرجح الخبراء البيئيون أن انتقال الفيروس إلى هذه الجزيرة النائية جاء عن طريق الطيور المهاجرة التي تعبر خطوط الملاحة الجوية بين القارات خلال مواسم الهجرة السنوية. ورغم أن الجزيرة غير مسكونة بالبشر وتعتبر محميّة طبيعية مغلقة، إلا أن كثافة التجمعات للطيور البحرية في المساحات الضيقة ساهمت في سرعة انتشار العدوى وتفاقم معدلات النفوق خلال فترة زمنية قصيرة.
ورداً على هذا التطور، فرضت السلطات الأسترالية حظراً فورياً على زيارة جزيرة “بودين روكس” والمناطق البحرية المحيطة بها لتجنب نقل الفيروس عبر الأحذية أو المعدات، كما رفعت درجة الاستنفار في المزارع ومحطات الدواجن القريبة على اليابسة. وتواصل الفرق المختصة مراقبة الشواطئ والمحميات المجاورة لتقييم مدى انتشار الفيروس وسحب الجثث بطرق آمنة منعاً لاتساع رقعة الإصابات بين الكائنات البحرية والدياسم.



