أخبار المنطقة

وفاة 67 مهاجراً وإعادة أكثر من 48 ألفاً إلى المغرب عقب العبور القياسي نحو سبتة الإسبانية

أعلنت السلطات الإسبانية اليوم، السبت، عن تمكنها من احتواء موجة هجرة غير مسبوقة اتجهت نحو جيب سبتة الواقع شمال القارة الأفريقية، بعد أن شهدت الحدود المتاخمة للمغرب تدفق ما بين 50 ألفاً إلى 60 ألف مهاجر خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 24 إلى 48 ساعة.

وأوضحت وزارة الداخلية الإسبانية أن هذا التدفق الجماعي الهائل تسبب في ضغوط أمنية وإنسانية غير مسبوقة على الجيب الذي لا يتجاوز عدد سكانه 85 ألف نسمة، مشيرة إلى أن عمليات التنسيق المشترك أثمرت عن إعادة أكثر من 48 ألفاً و300 شخص إلى الأراضي المغربية حتى الآن، سواء عبر الإعادة الطوعية أو الترحيل الفوري المباشر.

وارتبطت هذه الأزمة بسقوط حصيلة ثقيلة من الضحايا؛ حيث أعلنت السلطات عن ارتفاع حصيلة الوفيات إلى ما بين 57 و67 شخصاً لقي معظمهم حتفهم غرقاً في مياه البحر أو سحقاً أثناء محاولات التدافع والعبور الجماعي عبر السياج الحدودي وحاجز الأمواج بممر “تراخال”.

وأفادت التقارير الميدانية وانتشار أطقم الحرس المدني بوجود عشرات المصابين، إلى جانب وجود مئات المهاجرين والقاصرين غير المرفوقين ممن اضطروا لقضاء الليلة في الحدائق والشوارع العامة في ظل اكتظاظ مراكز الاستقبال المؤقتة (CETI) وضغوط الإيواء المكثفة.

وعزا مسؤولون إسبان وخبراء أمنيون هذا الارتفاع المفاجئ إلى استغلال شبكات تهريب البشر لحكم قضائي حديث صدر عن المحكمة العليا الإسبانية، والذي قيد عمليات الإعادة الفورية والمباشرة للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في المياه الإقليمية قبالة سبتة ومليلية.

وقد شجع هذا التحول القضائي آلاف الشباب والمهاجرين على اقتحام الحدود براً وبحراً استناداً إلى ثغرات قانونية، رغم تأكيد مدريد أن هذا الحكم لا يمنع الترحيل وفق المساطر القانونية المعتمَدة.

وفي المواقف الرسمية، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موجة التدفق الأخيرة بأنها “انتهاك لسيادة الأراضي الإسبانية”، مشيراً إلى صدور أوامر بنشر تعزيزات من الشرطة والقوات المسلحة، إلى جانب تركيب خطوط من العوامات البحرية لتحديد الحدود بدقة وتسهيل عمليات المراقبة.

ومن جانبها، كثفت القوات المغربية تواجدها الأمني عند مدخل مدينة الفنيدق والمنافذ المؤدية للجيب الإسباني، مكررة استخدام مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود ومنع الاقتحامات الجديدة، فيما أكدت سفيرة المغرب لدى إسبانيا والوزارات المعنية التزام الرباط التام بالتعاون الوثيق مع مدريد لمكافحة شبكات التهريب وحماية الحدود المشتركة.

وعلى الصعيد الأوروبي، أثارت هذه التطورات سجالاً وسياسياً محتدماً، حيث استغلت الأحزاب اليمينية المشهد للمطالبة بفرض إجراءات أشد قسوة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وذهبت بعض الأطراف والمقترحات داخل الاتحاد إلى التلويح بتعشيق آليات الرقابة أو مراجعة قواعد منطقة “شنغن” الخاصة بسبتة ومليلية لمنع أي تسلل للمهاجرين الواصلين إلى بقية دول القارة الأوروبية.