أخبار المنطقة

تحرير “بارا” ومناطق مجاورة وسط أزمة انحسار مائي حادة بالسودان

شهدت الساحتان العسكرية والاقتصادية في السودان تطورات متسارعة وميدانية بارزة؛ حيث أعلنت السلطات القوات المسلحة السودانية بحسب ما أفادت به مصادر رسمية وميدانية متطابقة متضمنة تصريحات لحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي ومصادر عسكرية، الأربعاء، عن تحقيق تقدم ميداني إستراتيجي في ولاية شمال كردفان.

وأسفرت العمليات العسكرية المكثفة ضد قوات الدعم السريع عن استعادة السيطرة الكاملة على مدينة “بارا” الحيوية، إلى جانب مناطق أخرى بالغة الأهمية مثل أم قرفة، وأم سيالة، وجبرة الشيخ. وتأتي هذه الخطوة الهامة لقطع طرق إمداد الدعم السريع وتأمين المحاور الخلفية للقوات الحكومية التي تتحرك في الإقليم.

وعلى الصعيد الميداني، استبق الجيش الوصول إلى مدينة بارا بشن ضربات وحملات تمشيط عسكرية موسعة لمنع وصول التعزيزات القتالية، مما أدى إلى انكسار دفاعات قوات الدعم السريع واستعادة القوات المسلحة للبلدة التي ظلت ترزح تحت قبضة الدعم السريع لفترات طويلة.

واستقبل أهالي المنطقة والسلطات المحلية هذه التطورات بارتاح واسع، معتبرين أن تحرير بارا والمناطق المجاورة يمثل حجر زاوية لتغيير ميزان القوة العسكرية واستعادة الأمان والاستقرار في كافة ربوع كردفان ودارفور.

وفي التوازي مع هذا التطور العسكري، تتصاعد في البلاد مخاوف واضطرابات بيئية واقتصادية حادة ناجمة عن انحسار غير مسبوق في مناسيب مياه نهر النيل، يمتد من الخرطوم ووصولاً إلى ولايتي نهر النيل والشمالية.

وقد كشفت صور الأقمار الصناعية عن ظهور جزر رملية وضيق واضح في مجرى النهر الرئيسي، مما أدى إلى ابتعاد المياه عن مآخذ ومضخات السحب في محطات الشرب الرئيسية مثل محطة الصالحة جنوب أم درمان ومحطات أخرى، متسبباً في هبوط وتراجع إنتاج مياه الشرب بنسبة تجاوزت 50% وخروج بعض المحطات عن الخدمة.

وألقت أزمة المياه المتفاقمة بظلالها الثقيلة على القطاعين الزراعي والاقتصادي وحياة المواطنين اليومية، حيث تضررت المساحات الزراعية والمحاصيل على ضفاف النيل نتيجة شح المورد المائي، واضطر السكان للجوء إلى شراء المياه بأسعار باهظة من صهاريج نقل المياه الجوفية.

وأرجعت تقارير صادرة عن وزارة الزراعة وهيئة المياه بعض أسباب الانحسار المائي إلى تراجع التصريفات بالتزامن مع تضرر البنية التحتية جراء ظروف الحرب المستمرة، في وقت أعلنت فيه السلطات المحلية خطط طوارئ عاجلة تشمل استنفار الحفارات لإزالة الإطماء وفتح مسارات مائية جديدة للحد من أزمة العطش الخانقة.