بدأت الولايات المتحدة اليوم، الجمعة، تطبيق رسوم جمركية جديدة تتراوح نسبتها بين 10% و12.5% تستهدف أكثر من 60 شريكاً تجارياً رئيسياً حول العالم، تشمل دول الاتحاد الأوروبي والصين والهند والمملكة المتحدة واليابان وسنغافورة وعدداً من اقتصاديات أمريكا اللاتينية وآسيا.
وتأتي هذه الخطوة الشاملة في إطار سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة بناء هيكل سياستها التجارية وتطبيق فرض الرسوم تحت بند “المادة 301” من قانون التجارة لعام 1974، وذلك بذريعة معالجة مخاوف الممارسات المتعلقة بالعمل القسري وتقصير الشركاء التجاريين في حظر استيراد السلع المنتجة عبر سلاسل توريد تنتهك حقوق العمال.
تدخل هذه القرارات الجمركية حيز التنفيذ رسمياً لتكون بديلاً للرسوم المؤقتة الشاملة بنسبة 10% التي فُرضت بموجب “المادة 122” في فبراير الماضي لمدة 150 يوماً عقب إلغاء المحكمة العليا الأمريكية لقرارات جمركية سابقة.
وأوضح ممثل التجارة الأمريكي جافيسون غرير أن هذه الإجراءات تمثل تحركاً حازماً لحماية الشركات والمصنعين المحليين من المنافسة غير العادلة أمام بضائع أجنبية منخفضة التكلفة تعتمد على العمالة القسرية، مشيراً إلى أن النسبة المستهدفة تغطي ما يقارب 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية.
وتعتمد الآلية الجديدة للرسوم على تقييم الإدارة الأمريكية لإجراءات كل دولة في مكافحة العمل القسري؛ حيث تقرر تطبيق النسبة الأدنى البالغة 10% على نحو 20 شريكاً تجارياً اتخذوا خطوات قانونية والتزامات عملية للحد من هذه الممارسات، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا والمكسيك والهند.
في المقابل، فُرضت النسبة الأعلى البالغة 12.5% على الصين واليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى رأت واشنطن أنها لم تتخذ تدابير كافية، مع منح استثناءات وتسهيلات خاصة لبعض الحلفاء كاليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي لتجنب الازدواجية والتوافق مع الاتفاقيات التجارية السابقة، في حين تم تطبيق الزيادة الكاملة على البضائع الصينية دون معاملة تفضيلية.
وتشمل قائمة الاستثناءات المعفاة من الرسوم الجديدة المنتجات والقطاعات التي تخضع بالفعل لرسوم حماية أمنية منفصلة مثل الصلب والألومنيوم والسيارات، بالإضافة إلى عدد من السلع الأساسية والمواد الخام مثل مشتقات الطاقة والأسمدة وبعض المواد الغذائية لتفادي حدوث صدمات في الأسعار للمستهلك الأمريكي.
ويرى خبراء واقتصاديو مركز السياسات الضريبية أن من شأن هذه التعرفات أن ترفع متوسط معدل الرسوم الجمركية الأمريكية إلى نحو 10.1% وتوفر إيرادات فيدرالية ضخمة على المدى الطويل، على الرغم من التحذيرات الدولية من تكلفتها على سلاسل التوريد العالمية واستمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد.



