تشهد الكرة الأرضية موجة مناخية متطرفة وشديدة القسوة خلال شهر يوليو الجاري، حيث تُلقي التغيرات المناخية بظلالها الثقيلة على مناطق مختلفة من العالم متسببة في كارثة بيئية وإنسانية مزدوجة يمتد أثرها من أقصى شرق آسيا إلى القارة الأوروبية وأمريكا الشمالية.
تخوض اليابان واحدة من أصعب موجات الحر في تاريخها الحديث بعد إعلان هيئة الأرصاد الجوية عن انتهاء موسم الأمطار، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز الـ 40 درجة مئوية في عدة مدن مثل تاجيمي وكوانا.
هذا الارتفاع القياسي دفعت الحكومة اليابانية لتصنيف هذه الأيام رسمياً تحت فئة “الأيام شديدة الحرارة” (Kokushobi).
وقد استقبلت مستشفيات طوكيو مئات الحالات المصابة بضربات الشمس في يوم واحد، في أعلى حصيلة يومية تُسجل منذ أكثر من 16 عاماً، مما أدى إلى حالة استنفار واسعة في فرق الطوارئ، وتوجيه إرشادات صارمة للسكان بعدم الخروج واستخدام المكيفات بانتظام.
وعلى الجانب الآخر من العالم، تشهد شبه الجزيرة الإيبيرية ووسط أوروبا اشتعالاً غير مسبوق في حرائق الغابات.
وفي إسبانيا تحديداً، مكافحة مضنية يخوضها أفراد الإطفاء للسيطرة على حريق هائل في إقليم غوادالاخارا أتى على أكثر من 32 ألف هكتار من الأراضي والغيضات، ليصبح واحدًا من أكبر الحرائق المسجلة في تاريخ البلاد.
يأتي هذا بعد أيام قليلة من حريق مأساوي آخر شهدته منطقة الميريا وأسفر عن مقتل 13 شخصاً، أغلبهم من الرعايا الأجانب، مع إجلاء آلاف السكان من القرى المجاورة.
وحذرت أجهزة الدفاع المدني الإسبانية من وصول طاقات الإطفاء الاستيعابية إلى مرحلة الخطر الشديد بسبب تزامن عشرات البؤر المشتعلة في وقت واحد.
وفي الوقت الذي تحتدم فيه الحرائق وتشتد الحرارة، تضرب الأمطار الغزيرة والعواصف الاستوائية أجزاء واسعة من ولاية تكساس الأمريكية.
وقد أدت الأمطار الهائتة التي تجاوزت 28 بوصة في بعض المناطق إلى فيضانات عارمة وارتفاع قياسي في منسوب مياه الأنهار مثل نهر جوادالوبي ونهر بيديرناليس.
وأسفرت هذه الفيضانات المباغتة عن سقوط وفيات، وتدفق طوارئ الإنقاذ عبر المروحيات والطائرات المسيرة لإجلاء وتخليص المئات من المحاصرين داخل منازلهم وسياراتهم، وسط إغلاق تام للطرق الرئيسية وتعطل الحركة في عدة مقاطعات.



