كشف التصنيف الجديد لمؤشر “هينلي لجوازات السفر” لعام 2026 عن تغيرات لافتة في خريطة حرية السفر حول العالم، مع استمرار صعود بعض الدول الآسيوية والعربية، وتراجع نسبي لمكانة قوى غربية تقليدية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية بالاعتماد على بيانات مؤشر هينلي وشركائه والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، تصدر جواز السفر السنغافوري قائمة الأقوى عالميًا، بعدما أصبح يتيح لحامليه دخول 192 وجهة حول العالم دون تأشيرة مسبقة أو بتأشيرة عند الوصول.
في المقابل، حققت دولة الإمارات العربية المتحدة قفزة بارزة، بعدما احتلت المركز الثاني عالميًا إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية، حيث يسمح جواز السفر الإماراتي لحامليه بالسفر إلى 188 وجهة دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة.
وتعد الإمارات من أبرز قصص النجاح في تصنيف جوازات السفر خلال العقدين الماضيين، إذ أضاف جوازها 153 وجهة جديدة منذ عام 2006، في أكبر قفزة تسجلها دولة ضمن المؤشر خلال هذه الفترة، ما يعكس توسع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية الدولية.
وحافظت الدول الأوروبية على حضور قوي في المراتب الأولى، إذ جاءت السويد في المركز الثالث بـ187 وجهة، فيما حلت مجموعة واسعة من الدول الأوروبية في المركز الرابع، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والدنمارك وفنلندا، بواقع 186 وجهة.
كما شهدت دول أوروبية أخرى تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، من بينها المجر وبولندا ولاتفيا وسلوفاكيا والتشيك، التي عززت مواقعها بفضل اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات وتوسّع التعاون الدولي.
تراجع أميركي
وأظهر التقرير تغيراً كبيراً في مكانة جواز السفر الأميركي مقارنة بما كان عليه قبل 20 عامًا، إذ كان في صدارة أقوى جوازات العالم عام 2006، بينما تراجع في تصنيف 2026 إلى المركز العاشر بالتساوي مع آيسلندا، مع إمكانية دخول حامليه 180 وجهة دون تأشيرة.
ورغم هذا التراجع النسبي، ارتفع عدد الوجهات المتاحة لحاملي الجواز الأميركي من 130 وجهة عام 2006 إلى 180 وجهة حاليًا، إلا أن تسارع نمو جوازات دول أخرى أدى إلى انخفاض ترتيبه العالمي.
كما تراجعت بريطانيا من المركز الثالث عام 2006 إلى مراكز متأخرة نسبيًا، في ظل تقدم دول آسيوية وأوروبية عززت شبكة اتفاقيات السفر الدولية الخاصة بها.
فجوة كبيرة
وأشار التقرير إلى اتساع الفجوة بين أقوى جواز سفر في العالم وأضعفها، إذ يفصل بين سنغافورة المتصدرة وأفغانستان صاحبة المرتبة الأخيرة 118 وجهة سفر.
ولا يتيح جواز السفر الأفغاني سوى الوصول إلى 22 وجهة دون تأشيرة، مقارنة بـ192 وجهة لحاملي الجواز السنغافوري، ما يعكس الفوارق الكبيرة في حرية التنقل المرتبطة بالاستقرار السياسي والعلاقات الدولية.
وأوضح مؤشر هينلي أن قوة جواز السفر لم تعد مجرد وسيلة للسفر، بل أصبحت مؤشرًا على النفوذ الدبلوماسي للدولة، وجاذبيتها الاقتصادية، ومستوى الثقة الدولية بمؤسساتها.
السلام وقوة الجواز
وربط التقرير بين قوة جوازات السفر ومستويات السلام والاستقرار، مشيرًا إلى أن العديد من الدول التي تتصدر مؤشرات السلام العالمي تمتلك أيضًا أقوى جوازات السفر.
لكن التقرير لفت إلى وجود استثناءات، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تحتلان مراتب متقدمة في مؤشر هينلي لجوازات السفر مقارنة بترتيبهما في مؤشرات السلام العالمية.
ويعتمد مؤشر هينلي على قياس عدد الوجهات التي يمكن لحاملي كل جواز دخولها دون تأشيرة مسبقة أو عبر تأشيرة عند الوصول، ويشمل 199 جواز سفر و227 وجهة حول العالم.
المصدر: وكالات.



