القدس المحتلة _ الوعل اليمني
حذّر خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري من تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه الممارسات تأتي ضمن مساعٍ لفرض وقائع جديدة وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.
وقال صبري في تصريحات صحفية، الخميس، إن سلطات الاحتلال تستغل المناسبات الدينية اليهودية، ولا سيما ما يسمى بـ”ذكرى خراب الهيكل”، لتكثيف الاقتحامات والسماح بأداء الطقوس التلمودية داخل باحات المسجد، بهدف جعل هذه الانتهاكات أمراً اعتيادياً مع مرور الوقت.
وأوضح أن شرطة الاحتلال كانت تمنع في السابق أداء الطقوس الدينية داخل المسجد الأقصى، لكنها باتت توفر الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذها، في وقت تواصل فيه اعتقال الفلسطينيين وإبعادهم عن المسجد عند اعتراضهم على هذه الاقتحامات.
وأشار صبري إلى أن ما يجري لم يعد مقتصراً على مجموعات استيطانية متطرفة، بل أصبح، بحسب قوله، سياسة مدعومة من الحكومة الإسرائيلية، في ظل مشاركة وزراء وأعضاء في الكنيست في اقتحامات المسجد، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وأضاف أن مشاركة المسؤولين الإسرائيليين تهدف إلى توجيه رسائل سياسية ودينية، من بينها إظهار فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى وتشجيع مزيد من المستوطنين على المشاركة في الاقتحامات.
اقتحام واسع
وجاءت تصريحات صبري عقب اقتحام واسع للمسجد الأقصى شارك فيه بن غفير وعضو الكنيست عميت هاليفي، إلى جانب آلاف المستوطنين، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وبحسب تقارير إعلامية، تجاوز عدد المقتحمين ثلاثة آلاف مستوطن خلال ساعات الصباح، في واحدة من أكبر عمليات الاقتحام خلال السنوات الأخيرة، وسط أداء طقوس تلمودية ورفع أعلام إسرائيلية داخل باحات المسجد.
كما شهد الاقتحام إقامة مظلات داخل ساحات المسجد لحماية المستوطنين من أشعة الشمس، وهو إجراء اعتبره الفلسطينيون خطوة جديدة ضمن محاولات تغيير طبيعة المكان وفرض ترتيبات تخدم الجماعات المتطرفة.
تهديد الوضع القائم
وأكد صبري أن تكرار الاقتحامات والسماح بالممارسات الدينية داخل المسجد يهدف إلى تحويل الانتهاكات إلى أمر طبيعي ومقبول، محذراً من أن الاحتلال يسعى إلى سحب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية وفرض سيطرته الكاملة على المسجد.
ودعا الفلسطينيين إلى مواصلة شد الرحال إلى المسجد الأقصى والتصدي لمحاولات تغيير واقعه، كما طالب الدول العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها والتحرك عبر الأدوات السياسية والدبلوماسية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
ويتمسك الفلسطينيون بأن المسجد الأقصى جزء من هويتهم الدينية والوطنية، فيما تتهم جهات فلسطينية إسرائيل بالسعي إلى تغيير الوضع القائم في القدس الشرقية عبر تكثيف الاقتحامات والسماح بممارسات جديدة داخل المسجد.



