غزة _ الوعل اليمني
واصلت إسرائيل، الخميس، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات من انهيار المنظومة الصحية، في ظل استمرار استهداف المدنيين ونفاد الأدوية الأساسية، خاصة العلاج الكيميائي لمرضى السرطان.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، في تقريرها الإحصائي اليومي، وصول 6 شهداء و6 إصابات إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم شهداء جراء هجمات جديدة وآخرون متأثرون بإصابات سابقة، إضافة إلى انتشال جثمان من تحت الأنقاض.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة ضحايا خروقات وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ارتفعت إلى 1,185 شهيدًا و3,816 مصابًا، فيما بلغ عدد الجثامين التي جرى انتشالها 803 شهداء.
وأضافت أن حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتفعت إلى 73,311 شهيدًا و173,924 مصابًا، مؤكدة أن عددًا من الضحايا ما يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في وقت تعجز فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف وخطورة الأوضاع الميدانية.
قصف متواصل
ميدانيًا، استشهد مواطنان وأصيب آخرون إثر غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين قرب مستشفى اليمن السعيد في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وفق ما أفاد به مصدر طبي.
وفي جنوب القطاع، أصيب مواطنان برصاص قوات الاحتلال في مخيم البرج بمواصي مدينة خان يونس، بينما تعرضت خيام النازحين في منطقة الكنيس جنوب غربي المدينة لإطلاق نار من آليات الاحتلال المتمركزة جنوب خان يونس.
كما شهدت مناطق متفرقة من القطاع تصعيدًا عسكريًا، حيث أطلقت الطائرات المروحية الإسرائيلية النار شمالي غزة، واستهدفت المدفعية محيط مفترق السنافور في حي التفاح، فيما واصلت قصف حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع عمليات نسف شرقي المدينة.
وفي وسط القطاع، قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية لمدينة دير البلح، بينما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه ساحل مدينة غزة.
نفاد العلاج الكيميائي
بالتوازي مع التصعيد الميداني، حذرت وزارة الصحة في غزة من انهيار خدمات علاج مرضى السرطان، مؤكدة أن نفاد الأدوية التخصصية أدى إلى شلل شبه كامل في أقسام الأورام.
وقالت الوزارة إن توقف بروتوكولات العلاج الكيميائي يمثل “حكمًا بالإعدام البطيء” بحق آلاف المرضى، موضحة أن انقطاع الجرعات العلاجية لا يعني مجرد تأجيل العلاج، بل يؤدي إلى عودة الأورام بصورة أكثر شراسة، بما يهدد حياة المرضى بشكل مباشر.
وأضافت أن مئات المرضى، بينهم أطفال ونساء، يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة في ظل غياب العلاج والمسكنات الأساسية، واستمرار تعذر سفرهم لتلقي العلاج خارج القطاع.
وجددت الوزارة مناشدتها للمؤسسات الدولية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لإدخال الأدوية والعلاجات التخصصية، محذرة من تفاقم الكارثة الصحية إذا استمر انقطاع الإمدادات الطبية.
وفي السياق، كان مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، قد أكد في وقت سابق أن أكثر من 22 ألف مريض بحاجة إلى العلاج خارج قطاع غزة، في حين لا يسمح إلا بخروج أعداد محدودة عبر معبر رفح عند فتحه بشكل متقطع، مشيرًا إلى وفاة نحو 1,500 مريض أثناء انتظار السماح لهم بالسفر للعلاج.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التدهور الحاد الذي يشهده القطاع الصحي نتيجة الحرب، بعد تعرض المستشفيات والمنشآت الطبية لأضرار واسعة، واستمرار نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ما يفاقم معاناة المرضى ويهدد بانهيار الخدمات الصحية بصورة كاملة.



