عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، قمة تاريخية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، في أول زيارة لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ نحو عقدين من الزمن.
وتوجت هذه المحادثات زيارة رسمية استمرت أربعة أيام للرئيس اللبناني إلى العاصمة الأمريكية، ركزت بشكل أساسي على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ودفع جهود تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي الموقع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في أواخر يونيو الماضي.
وتزامناً مع القمة في واشنطن، شهد الميدان الجنوبي للبنان تطوراً بارزاً تمثل في بدء وحدات من الجيش اللبناني الانتشار في الأولى ضمن ما يُعرف بـ “المناطق التجريبية”، حيث دخلت القوات اللبنانية بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية ومناطق أخرى كفرون وصريفا.
وجاء هذا الانتشار بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكرية الدولية وعقب انسحاب متدرج للقوات الإسرائيلية، في خطوة تُعد أول اختبار عملي لبسط سيادة الدولة الحصرية وتولي الجيش المسؤولية الأمنية وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وحمل الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض خطة ومقترحاً يتناول آليات تفكيك ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية وفي مقدمتها حزب الله، إلى جانب الضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها الشامل من كافة الأراضي اللبنانية المتبقية.
وشدد عون خلال لقاءاته التي شملت أيضاً وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على ضرورة استمرار الدعم الأمريكي السياسي والعسكري للجيش اللبناني لتفادي انهيار المؤسسات، مؤكداً أن الوقت قد حان ليستعيد لبنان والمنطقة بأكملها الاستقرار والأمن الدائمين.
من جانبه، تعهد الرئيس الأمريكي بتقديم دعم واسع للبنان لمساعدته على التعافي وتجاوز أزماته المتعاقبة، مشيراً إلى أن لبنان عانى لفترات طويلة ويستحق أن يُعامل باحترام واهتمام كبيرين.
وأبدى ترامب استعداده لمتابعة خطط انتشار الجيش اللبناني والتباحث بشأن الخطوات الأمنية القادمة، كما ألمح إلى انفتاحه على التواصل مع مختلف الأطراف إذا ما طلب الرئيس اللبناني ذلك في سبيل ضمان نجاح الاتفاق الإطاري وتثبيت الهدنة.
وتأتي هذه التحركات السياسية والميدانية في ظل تحولات جذرية شهدتها الساحة اللبنانية والإقليمية عقب تراجع النفوذ العسكري لحزب الله والمتغيرات التي أعقبت التطورات في سوريا، مما أفسح المجال أمام السلطات الرسمية في بيروت لاستعادة المبادرة.
ورغم بعض التوترات الميدانية المحدودة، فإن التنسيق الجاري بين واشنطن وبيروت والشركاء الدوليين يسعى إلى تحويل هذه الترتيبات إلى نموذج مستدام يضمن الانسحاب الكامل وقدرة الجيش على فرض الأمن والاستقرار على طول الحدود.



