أخبار المنطقة

وسطاء إقليميون يطرحون مقترح هدنة لـ 10 أيام بين واشنطن وطهران لإنقاذ الملاحة في مضيق هرمز

قدمت أطراف وساطة إقليمية ودولية تضم كلاً من مصر وقطر وباكستان وتركيا، اليوم الثلاثاء، مقترحاً رسمياً لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف احتواء التصعيد العسكري المتفاقم في منطقة الخليج وتفادي انزلاق الموقف إلى مواجهة شاملة؛ ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي العاجل بعد دخول المواجهات المباشرة يومها العاشر وتزايد المخاطر على حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

وتشير التفاصيل الصادرة عن مصادر دبلوماسية متعددة إلى أن المقترح يهدف بالأساس إلى إيجاد “فترة تهدئة” كافية تتيح للجانبين الأمريكي والإيراني مراجعة نقاط الخلاف الجوهرية والعودة إلى طاولة المفاوضات، وذلك بغرض إنقاذ “مذكرة التفاهم” التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي والتي تعرضت للانهيار السريع نتيجة التفسيرات المتباينة بشأن إدارة الملاحة وفرض الرسوم والبروتوكولات الأمنية داخل المضيق.

وقد شهدت الأيام العشرة الماضية تصاعداً ميدانياً حاداً، حيث نفذ الجيش الأمريكي سلسلة غارات جوية متواصلة استهدفت مواقع قيادة عسكرية إيرانية ومنظومات دفاع جوي ومراكز مراقبة ساحلية، رداً على هجمات طالت سفناً تجارية وناقلات نفط في مضيق هرمز؛ وفي المقابل، ردت القوات الإيرانية بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه قواعد ومرافق عسكرية أمريكية في دول المنطقة مثل الأردن والكويت والبحرين والعراق.

وينص مقترح الهدنة المطروح بشكل رئيسي على شرطين متلازمين لبدء التهدئة، يكمن الأول في التوقف الفوري لجميع العمليات الهجومية والضربات العسكرية من الطرفين، بينما يركز الشرط الثاني على إعادة فتح الممرين الشمالي والجنوبي للملاحة في مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط العالمية بشكل كامل ودون عوائق.

وتسعى الوساطة الإقليمية للتوصل إلى صيغة مع مع معالجة ملف رسوم المرور وآلية تنظيم حركة مرور السفن بما لا يتعارض مع حرية الملاحة الدولية من جهة، ولا يستفز السيادة الإقليمية للجانب الإيراني من جهة أخرى؛ خاصة بعد أن تسببت الاضطرابات الراهنة في الممر الحيوي -الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط والغاز المسيل عالمياً- في قفزات متتالية لأسعار الخام وتزايد المخاوف من موجة تضخم جديدة في الاقتصاد العالمي.

وفي حين أكد مسؤول إيراني كبير تسلم طهران للمقترح لبحث سبل إحياء مذكرة التفاهم، تشير تقارير واشنطن إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس المبادرة بحذر بالتوازي مع تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة، معلنة أنها مستمرة في الجاهزية العسكرية لحماية الملاحة ما لم يتم التوصل إلى التزام واضح وضمانات غير مشروطة بوقف استهداف السفن والممر المائي الدولي.