شهدت العلاقات الصينية الأمريكية توتراً جديداً في منتصف الشهر الجاري، وذلك عقب خطاب وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الأمة، اتهم فيه الصين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بما في ذلك انتخابات عام 2020، وادعى أن بكين حصلت بشكل غير قانوني على ملفات تخص 220 مليون ناخب أمريكي، واصفاً هذا الاختراق بأنه “كابوس غير مسبوق لأمن الانتخابات”.
كما أشار ترامب إلى رفع السرية عن معلومات استخباراتية زعم أنها تظهر “تدخلاً أجنبياً واسع النطاق” وثغرات أمنية في الأنظمة الانتخابية، موجهاً انتقادات لأجهزة الاستخبارات بزعم إخفاء معلومات حول حجم هذا التدخل الصيني.
وفي رد فعل سريع وحازم، الجمعة، رفضت بكين هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، حيث وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، ادعاءات الرئيس الأمريكي بأنها “ملفقة تماماً” وتهدف إلى “تشويه سمعة الصين”.
وأكد المتحدث أن الصين تلتزم دائماً بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مشدداً على أن الانتخابات الأمريكية هي شأن داخلي بحت، وأن الصين لا تملك أي مصلحة في التدخل فيها ولم تقم بذلك أبداً.
لم يكتفِ الجانب الصيني بالنفي، بل شن هجوماً مضاداً حيث تساءل المتحدث باسم الخارجية الصينية عن الجهة التي تقوم “بشكل اعتيادي بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى” وتجري عمليات مراقبة واسعة النطاق ضد الحكومات والشركات والأفراد حول العالم، فضلاً عن سرقة بيانات مواطني الدول الأخرى، في إشارة ضمنية إلى أنشطة واشنطن الاستخباراتية.
أثارت هذه التطورات تساؤلات جدية حول مصير العلاقات الثنائية والزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة، المقررة في سبتمبر 2026.
وقد دعا الجانب الصيني واشنطن إلى التوقف عن استخدام “قضية الصين” كورقة في الانتخابات الأمريكية، وحثها على اتخاذ إجراءات بناءة تسهم في استقرار العلاقات الثنائية، بدلاً من إطلاق اتهامات لا أساس لها من الصحة.



