غزة _ الوعل اليمني
أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل فرض قيود مشددة على عودة المواطنين الفلسطينيين إلى قطاع غزة، عبر ما وصفه بسياسة “الرفض الأمني” التي تطال نساء وأطفالاً ومرضى وكبار سن، محذراً من أن هذه الإجراءات تسهم في تعميق التهجير القسري وتفكيك الأسر الفلسطينية.
وأوضح المركز في تقرير حقوقي حديث، أنه تلقى خلال الفترة الماضية شهادات متزايدة من فلسطينيين مُنعوا من العودة إلى القطاع رغم انتهاء أسباب وجودهم خارجه، مشيراً إلى أن الاحتلال يحوّل حق العودة إلى إجراء أمني خاضع لموافقته المنفردة، بدلاً من كونه حقاً أصيلاً تكفله القوانين الدولية.
رفض بلا أسباب واضحة
وأشار التقرير إلى أن آلية العودة تبدأ عادة عبر تسجيل الأسماء لدى السفارة الفلسطينية في القاهرة أو من خلال شركات التنسيق الخاصة، قبل أن تُعرض القوائم على الجهات الأمنية الإسرائيلية للفحص، حيث قد تستغرق الإجراءات أياماً أو أسابيع، لتنتهي في كثير من الحالات بقرارات رفض مفاجئة دون توضيح الأسباب.
وبيّن المركز أن هذه القرارات تطال فئات مدنية هشة، من بينها النساء اللواتي حُرمن من العودة إلى أزواجهن وأطفالهن، والمرضى الذين أنهوا رحلاتهم العلاجية في الخارج، إضافة إلى كبار السن الذين وجدوا أنفسهم عالقين بعيداً عن عائلاتهم.
وأكد أن غياب أي آلية قانونية فعالة للاعتراض على قرارات المنع يضاعف من معاناة الفلسطينيين، ويجعل العودة إلى الوطن مرتبطة بإرادة الاحتلال الأمنية، في انتهاك لحرية التنقل والحق في لمّ شمل الأسر.
شهادات إنسانية مؤلمة
ونقل التقرير شهادات لعدد من المواطنين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة بسبب منعهم من العودة إلى غزة، من بينهم المواطنة (م. م) البالغة من العمر 34 عاماً، والتي قالت إنها غادرت القطاع للعلاج وتركت خلفها زوجها وأطفالها، قبل أن تفاجأ بمنعها أمنياً عند محاولتها العودة.
وأضافت أنها كانت تعتقد أن ساعات قليلة تفصلها عن لقاء أطفالها، لكنها وجدت نفسها عالقة خارج غزة دون معرفة سبب رفض عودتها، مؤكدة أن استمرار الفصل عن عائلتها تسبب لها بألم نفسي شديد.
كما وثق المركز شهادة السيدة عائشة (42 عاماً)، التي أوضحت أنها قررت العودة إلى غزة رغم الظروف القاسية من أجل الاجتماع بأسرتها التي فقدت عدداً من أفرادها، إلا أنها فوجئت بمنعها من السفر، متسائلة عن سبب حاجة عودتها إلى منزلها المدمر لموافقة من الاحتلال.
ولم تقتصر هذه الإجراءات على النساء، إذ أشار التقرير إلى حالة المسن عبد العزيز (68 عاماً)، الذي غادر القطاع لتلقي العلاج، لكنه بقي عالقاً خارج غزة بعد رفض عودته، معبراً عن ألمه بسبب بعده عن أبنائه وأحفاده ورغبته في العودة مهما كانت الظروف.
انتهاكات أثناء العبور
ولفت المركز إلى أن المواطنين الذين يحصلون على موافقات للعودة يواجهون بدورهم إجراءات أمنية طويلة ومهينة، تشمل التفتيش المطول والاستجوابات المتكررة ومصادرة بعض المقتنيات الشخصية خلال رحلة العبور.
كما كشف عن توثيق حالات اعتقال بحق مواطنين عائدين رغم حصولهم على موافقات مسبقة، إضافة إلى تعرض بعضهم، ومن بينهم نساء، للضرب وسوء المعاملة والتهديد أثناء إجراءات الدخول، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وفي ختام تقريره، حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من أن استخدام المعابر وحرية الحركة كأداة للضغط على المدنيين يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى إطالة أمد فصل الفلسطينيين عن أماكن إقامتهم، وخلق ظروف تدفعهم إلى البقاء خارج وطنهم، بما يكرس واقع التهجير القسري في قطاع غزة.



