أخبار المنطقة

عسكرة الداخل الفلسطيني: حكومة الاحتلال تُقحم “الشاباك” في البلدات العربية على حساب ميزانيات التنمية 

إسرائيل توسع صلاحيات الشاباك داخل البلدات العربية وتحول ميزانيات التنمية إلى تمويل أمني

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض داخل أراضي الـ48، صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة تقضي بإشراك جهاز الأمن العام “الشاباك” في العمل داخل البلدات العربية، بذريعة مكافحة الجريمة المنظمة، بالتزامن مع تحويل مئات ملايين الشواكل من ميزانيات التنمية المخصصة للمجتمع العربي إلى تمويل الأجهزة الأمنية، وهو ما اعتبرته القوى العربية تكريسًا لسياسة المراقبة الأمنية على حساب الحقوق المدنية والتنمية.

من التنمية إلى الأمن

وبموجب القرار، ستُحوَّل أكثر من نصف مليار شيكل من ميزانيات الخطة الحكومية المخصصة لتطوير المجتمع العربي إلى الشرطة وجهاز “الشاباك”، في خطوة تنقل ملف الجريمة من كونه مسؤولية مدنية وأمنية تقع على عاتق الشرطة إلى ملف ذي طابع استخباري تقوده الأجهزة الأمنية.

وتتضمن الخطة تخصيص 250 مليون شيكل لتطوير القدرات التكنولوجية والاستخباراتية للشاباك، و150 مليون شيكل لإنشاء شعبة جديدة داخل الجهاز، إضافة إلى نحو 101 مليون شيكل لإقامة وحدة شرطية قطرية، فضلًا عن 32 مليون شيكل لوسائل عملياتية جديدة، واستحداث 130 وظيفة في الشاباك ابتداءً من عام 2026، مع ميزانية سنوية ثابتة تبلغ 35 مليون شيكل.

اقتطاع ميزانيات التطوير

وتُقتطع هذه الأموال من مخصصات القرار الحكومي الخاص بتقليص الفجوات بين المجتمعين العربي واليهودي، والذي يشمل قطاعات التعليم والصحة والرفاه والإسكان والبنى التحتية ودعم السلطات المحلية العربية.

ويرى معارضو القرار أن الحكومة اختارت تمويل الخطة الأمنية من ميزانيات المجتمع العربي نفسه، بدل تخصيص موازنة مستقلة لمعالجة الجريمة، الأمر الذي سيؤدي إلى تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلدات العربية، التي تعاني أصلًا من نقص الخدمات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

مخاوف من توسيع الرقابة

وفي المقابل، أثار إشراك “الشاباك” مخاوف متزايدة لدى الفلسطينيين في الداخل، نظرًا لما يتمتع به الجهاز من صلاحيات استخبارية وتقنيات مراقبة متقدمة تُستخدم عادة في القضايا الأمنية، وسط تحذيرات من توظيفها في مراقبة المواطنين العرب والتضييق على النشاط السياسي والحقوقي تحت غطاء مكافحة الجريمة.

كما حذرت مؤسسات حقوقية من أن تدخل “الشاباك” في الجرائم المدنية لا ينسجم مع صلاحياته القانونية، وقد يفتح الباب أمام استخدام أدوات استخباراتية سرية تمس الخصوصية والحق في الإجراءات القانونية العادلة والمساواة أمام القانون.

انتقادات للأداء الحكومي

وتؤكد القوى السياسية والوطنية العربية أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تتحمل مسؤولية تفاقم الجريمة المنظمة، متهمة الشرطة بالتقاعس في ملاحقة العصابات وجمع السلاح غير القانوني، رغم تسجيل مئات جرائم القتل سنويًا في البلدات العربية، مقابل نسب متدنية في كشف الجناة وتقديمهم للمحاكمة.

ويرى منتقدو الخطة أن معالجة الجريمة تتطلب الاستثمار في التنمية والتعليم وفرص العمل وتحسين الخدمات، وليس توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية أو تقليص الموارد المخصصة للمجتمع العربي.

تحذيرات حقوقية

وفي السياق ذاته، حذرت جمعية حقوق المواطن من أن تحويل ميزانيات التنمية إلى تمويل أمني سيقوض الجهود الرامية لمعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية للعنف، معتبرة أن القرار يمثل انتقالًا إضافيًا في سياسة الحكومة الإسرائيلية نحو التعامل مع المجتمع العربي باعتباره ملفًا أمنيًا، بدل اعتماد حلول مدنية شاملة تعالج جذور الأزمة.

وبذلك، يرى فلسطينيو الداخل أن الحكومة الإسرائيلية تمضي في تعزيز الحضور الأمني داخل بلداتهم، بالتوازي مع تقليص الاستثمارات التنموية، في خطوة يعتبرونها تكريسًا لسياسات الرقابة والسيطرة بدل تحمل المسؤولية في حماية المجتمع العربي ومكافحة الجريمة بوسائل مدنية وقانونية.

المصدر: وكالات .