غزة _ الوعل اليمني
يواصل الاحتلال الإسرائيلي احتجاز عشرات الأسرى الفلسطينيين من قطاع غزة، رغم انتهاء مدة محكومية عدد منهم، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية واسعة باعتبارها استمرارًا للاعتقال دون أساس قانوني، وفق مؤسسات معنية بشؤون الأسرى.
وقال مكتب إعلام الأسرى إن سلطات الاحتلال تحتجز 43 أسيرًا من قطاع غزة، بينهم أسرى أنهوا بالفعل مدة الأحكام الصادرة بحقهم، فيما من المقرر أن تنتهي محكوميات آخرين تباعًا حتى نهاية عام 2026.
احتجاز بلا سند
وأوضح المكتب أن عددًا من الأسرى أنهوا فترات محكومياتهم منذ أشهر، إلا أن الاحتلال يواصل إبقاءهم داخل السجون دون إصدار قرارات جديدة تبرر استمرار اعتقالهم، فيما يُخشى أن يواجه أسرى آخرون المصير ذاته بعد انتهاء مدد أحكامهم.
وأضاف أن استمرار احتجاز الأسرى بعد انتهاء المدة القانونية يشكل، بحسب مؤسسات حقوقية، احتجازًا تعسفيًا ومخالفة لأحكام القانون الدولي الإنساني، لا سيما ما يتعلق بحقوق المعتقلين وضمانات الإفراج عنهم بعد انتهاء العقوبة.
من جهته، قال مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى رياض الأشقر إن من بين المحتجزين 36 أسيرًا من قطاع غزة أنهوا محكومياتهم الفعلية، لكن الاحتلال يرفض الإفراج عنهم بذريعة حالة الطوارئ التي فرضها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشار الأشقر إلى أن سبعة أسرى آخرين يُنتظر انتهاء محكومياتهم حتى نهاية العام الجاري، مرجحًا استمرار احتجازهم، رغم أن بعضهم من كبار السن وأمضى سنوات طويلة داخل السجون.
سنوات خلف القضبان
وبيّن الأشقر أن بعض الأسرى الذين يواصل الاحتلال احتجازهم بعد انتهاء أحكامهم قضوا أكثر من عشر سنوات في الأسر، بينهم الأسير محمد يوسف القدرة من خان يونس، الذي أنهى محكوميته البالغة 11 عامًا في يونيو/حزيران 2025، إضافة إلى الأسير محمد عبد الكريم القاضي الذي انتهت محكوميته البالغة عشر سنوات قبل أكثر من عام.
كما أشار إلى استمرار احتجاز الأسيرين محمد أبو طير وإبراهيم الشاعر من رفح، رغم انتهاء مدة أحكامهما منذ نحو عام.
وبحسب مركز فلسطين لدراسات الأسرى، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 15 ألف فلسطيني من قطاع غزة منذ بدء الحرب، بينهم نساء وأطفال ومسنون ومرضى، أُفرج عن عدد كبير منهم بعد فترات متفاوتة من التحقيق والاحتجاز، فيما لا يزال آلاف المعتقلين يواجهون ظروفًا صعبة داخل السجون.
مطالبات بالتدخل
وفي السياق ذاته، دان مركز حنظلة للأسرى والمحررين استمرار احتجاز الأسرى الـ43، معتبرًا أن إبقاءهم داخل السجون بعد انتهاء محكومياتهم يحول الاعتقال إلى أداة ضغط وانتقام بحق الأسرى وعائلاتهم.
ودعا المركز المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، إلى ممارسة ضغوط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى فور انتهاء مدد محكومياتهم، والعمل على وقف ما وصفه بسياسة الاعتقال التعسفي.
وتؤكد مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية أن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون لانتهاكات داخل السجون، تشمل التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارات، وسط مطالبات متواصلة بفتح تحقيقات دولية حول أوضاعهم.



