أخبار المنطقة

العالم ينعى باني نهضة قطر الحديثة.. رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والدولة تعلن الحداد

وفاة الأمير الوالد حمد بن خليفة وتعازي عربية ودولية واسعة

خيّم الحزن على دولة قطر والعالمين العربي والإسلامي، عقب إعلان الديوان الأميري، الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد مسيرة سياسية وتنموية امتدت لعقود، قاد خلالها تحولًا تاريخيًا جعل قطر لاعبًا إقليميًا ودوليًا بارزًا.

وأعلن الديوان الأميري الحداد الرسمي في البلاد لمدة أربعة أيام، مع تنكيس الأعلام وتعطيل العمل في الوزارات والجهات الحكومية اعتبارًا من الاثنين، فيما تقرر تشييع جثمان الفقيد عقب صلاة المغرب في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالدوحة، قبل مواراته الثرى في مقبرة لوسيل.

موجة تعازٍ عربية وإسلامية

وفور إعلان الوفاة، توالت برقيات التعزية من قادة الدول العربية والإسلامية، حيث بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان برقيتي عزاء إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، معربين عن خالص المواساة وداعين للفقيد بالرحمة.

كما قدّم الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ونائبه الشيخ منصور بن زايد، تعازيهما إلى القيادة القطرية، وانضم إليهما الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وعدد من حكام الإمارات.

وأعلن أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح الحداد الرسمي لمدة أربعة أيام، واصفًا الأمير الراحل بأنه “قائد عظيم ورمز شامخ”، فيما أعرب سلطان عُمان هيثم بن طارق، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وملك الأردن عبد الله الثاني عن مواساتهم لدولة قطر في هذا المصاب.

فلسطين ولبنان يشيدان بمواقفه

ومن فلسطين، بعث الرئيس محمود عباس برقية تعزية وصف فيها الشيخ حمد بن خليفة بأنه “قائد وطني وعربي كبير”، مؤكدًا أن مسيرته أسهمت في تعزيز مكانة قطر عربيًا ودوليًا.

كما نعت حركة “حماس” الأمير الوالد، مشيدة بمواقفه تجاه القضية الفلسطينية، ولا سيما زيارته التاريخية إلى قطاع غزة ودعمه المستمر للفلسطينيين، فيما قدّم الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة تعازيه، مؤكدًا أن الراحل كان حاضرًا في دعم الحقوق الفلسطينية.

وفي لبنان، وصف الرئيس جوزيف عون رحيل الأمير الوالد بأنه خسارة للبنان والعالم العربي، مستذكرًا دوره في دعم إعادة إعمار البلاد عقب حرب يوليو 2006، فضلًا عن رعايته اتفاق الدوحة عام 2008 الذي أسهم في إنهاء أزمة سياسية حادة.

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن اللبنانيين سيحفظون للراحل دعمه السياسي والإنساني في أصعب الظروف، فيما أشاد رئيس البرلمان نبيه بري بمواقفه تجاه لبنان واستقراره.

إشادة دولية بإرثه السياسي

دوليًا، توالت رسائل التعزية من قادة ومسؤولين حول العالم، إذ أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإسهامات الأمير الراحل في تعزيز العلاقات التركية القطرية، بينما وصف وزير الخارجية هاكان فيدان الشيخ حمد بأنه “رجل دولة حكيم” أسهم في ترسيخ السلام والاستقرار.

كما نعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأمير الوالد، مؤكدًا عمق العلاقات المصرية القطرية، فيما قدّم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين، تعازيهم مشيدين بإرثه السياسي والتنموي.

وأعربت السفارة الأمريكية في الدوحة والسفارة البريطانية عن تعازيهما، مؤكدتين أن قيادة الشيخ حمد أسهمت في ترسيخ مكانة قطر كشريك دولي مؤثر.

باني نهضة قطر الحديثة

ويُعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أبرز القادة الذين رسموا ملامح قطر الحديثة، إذ تولى الحكم عام 1995، وقاد سلسلة إصلاحات اقتصادية وسياسية وتنموية غير مسبوقة، كان أبرزها تطوير قطاع الغاز الطبيعي المسال الذي عزز مكانة البلاد بين أكبر اقتصادات العالم من حيث دخل الفرد.

كما شهدت فترة حكمه توسعًا في مجالات التعليم والثقافة والإعلام والرياضة، إلى جانب تعزيز الدور الدبلوماسي لقطر في الوساطات الإقليمية والدولية، ما جعل الدوحة مركزًا بارزًا للحوار وتسوية النزاعات.

وفي عام 2013، سلّم الشيخ حمد السلطة طواعية إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة غير مسبوقة على مستوى المنطقة، ليواصل بعدها حمل لقب “الأمير الوالد”، محتفظًا بمكانة رمزية بارزة داخل قطر وخارجها.

وبرحيله، تطوي قطر صفحة أحد أبرز قادتها المعاصرين، بينما تتواصل مراسم العزاء وسط حضور رسمي واسع، في وقت تستحضر فيه الأوساط العربية والدولية إرثه السياسي والتنموي الذي ترك أثرًا واضحًا في مسيرة الدولة والمنطقة.


المصدر: وكالات .