أصدرت المفوضية الأوروبية، وهي الجهة التنظيمية المعنية بالقطاع الرقمي في الاتحاد الأوروبي، الجمعة، نتائج أولية لافتة تتهم فيها شركة “ميتا” بالانتهاك الصريح لقانون الخدمات الرقمية نتيجة اعتماد تصميمات وصفتها بـ “الإدمانية” في منصتي فيسبوك وإنستغرام.
وأوضحت المفوضية أن التحقيقات الشاملة التي استمرت لنحو عامين أظهرت تعمد الشركة دمج آليات معينة مثل التمرير اللانهائي للمحتوى، والتشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو، والإشعارات اللحظية المستمرة، إلى جانب خوارزميات التوصية شديدة التخصيص.
هذه الميزات مجتمعة تدفع عقول المستخدمين، ولا سيما القاصرين والمراهقين، إلى وضعية تشبه “الطيار الآلي” التي تسلبهم القدرة على التوقف وتدفعهم نحو الاستهلاك القهري.
وطالبت بروكسل الشركة بتعديل هذه البنية فوراً عن طريق تعطيل التمرير والتشغيل التلقائي افتراضياً، وتضمين فترات توقف حقيقية وإجبارية، وإلا ستواجه الشركة غرامات مالية ضخمة قد تصل إلى 6% من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية، وهو ما قد يتجاوز 12 مليار دولار استناداً لعوائدها المالية الأخيرة، فيما مُنحت “ميتا” مهلة لتقديم ردها الرسمي والدفاع عن برامجها قبل صدور القرار النهائي.
وفي سياق متصل بالسيادة التكنولوجية وأخلاقيات البيانات، شهدت العاصمة السويسرية جنيف حدثاً بارزاً تمثل في إطلاق “التحالف العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي” برعاية دولية وإقليمية واسعة بالتعاون مع الأمم المتحدة، وذلك خلال أعمال الحوار العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
وجاء هذا التحالف بمبادرة وتنسيق من دولة قطر ممثلة بجامعة حمد بن خليفة ومؤسسة قطر، وبحضور رفيع المستوى من مسؤولي الاتصالات والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة اليونسكو.
ويهدف التحالف الجديد بصورة أساسية إلى صياغة أطر تنظيمية وحوكمة رقمية عالمية تتسم بالشمولية والعدالة، مع التركيز على حماية مصالح وثقافات دول الجنوب العالمي وضمان تمثيلها العادل في صناعة القرارات التكنولوجية، وضمان ألا تقتصر معايير الذكاء الاصطناعي المستقبلية على توجهات الدول المتقدمة تقنياً فقط، بل تمتد لتشمل مكافحة التحيزات الخوارزمية وحماية البيانات السيادية لكافة المجتمعات.



