أخبار العالم

انقسام حاد في مجلس الأمن بعد “فيتو” روسي صيني يمنع مناقشة الملف النووي الإيراني

شهد مجلس الأمن الدولي انقسامًا حادًا وجديدًا إثر استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، الجمعة، لمنع تمرير مقترح يهدف إلى مناقشة تداعيات البرنامج النووي الإيراني، وجاء هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية وعسكرية ممتدة تشمل الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، مما جعل الجلسة ساحة لمواجهات دبلوماسية مفتوحة.

وقد انعقدت الجلسة بطلب من مملكة البحرين والدول الأوروبية الخمس الأعضاء في المجلس وهي فرنسا وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، تحت بند جدول الأعمال المتعلق بـ “منع الانتشار النووي”، حيث سعت هذه الأطراف إلى تسليط الضوء على الأنشطة النووية لطهران وقدراتها الدفاعية المتنامية في ظل الظروف الراهنة.

وبمجرد بدء الجلسة، قادت روسيا بدعم كامل من الصين تحركًا لفرض تصويت إجرائي على جدول الأعمال بهدف إسقاط المقترح وإلغاء النقاش، ورغم أن التصويت حظي بموافقة إحدى عشرة دولة مقابل معارضة دولتين هما روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال عن التصويت، إلا أن الموقف المشترك لموسكو وبكين نجح عمليًا في تعطيل أي مخرجات أو تبني قرارات رسمية، ليتكرر بذلك السيناريو الذي شهده المجلس في جلسات سابقة مماثلة.

واستندت الحجج القانونية والدبلوماسية لروسيا والصين، التي تطابقت مع الرؤية الإيرانية، إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2231 قد انتهت صلاحيته الفنية والقانونية رسميًا في أكتوبر من عام 2025، وبالتالي فإن أي محاولة لإبقاء الملف النووي الإيراني على جدول أعمال المجلس أو محاولة إحياء لجان العقوبات السابقة تعد مخالفة للقواعد الدولية وتجاوزًا للآليات المتفق عليها، معتبرين أن استمرار الضغط الغربي في هذا الاتجاه يمثل سابقة خطيرة للالتفاف على القوانين الأممية.

وفي المقابل، شنت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة هجومًا لاذعًا على موسكو وبكين، واتهمت المندوبة الأمريكية الدولتين بوضع العراقيل أمام العمل المشترك وتعمد عرقلة النقاش المفتوح لحماية حليفتهما طهران والتغطية على خروقاتها المستمرة.

ولم تقتصر المواجهة على الجانب الأمريكي؛ إذ دخل المندوب الفرنسي على خط الأزمة مطالبًا إيران بضرورة ضمان إعادة فتح مضيق هرمز دون شروط والكف عن زعزعة استقرار المنطقة ودعم الجماعات المسلحة، فيما سارعت الأمم المتحدة عبر ممثليها إلى توجيه نداء عام لكافة الأطراف بضرورة ضبط النفس والبحث عن حلول بناءة وتفادي التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة في ظل الوضع الإقليمي المتفجر.