أخبار اليمن

“الكريمي” في قلب العاصفة.. حسابات “مطرح الكرامة” تفجر جدلاً مصرفياً وسياسياً

لم يكن التنويه الأخير الصادر عن بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل جاء في سياق أثار تساؤلات واسعة حول حجم الضغوط التي تواجهها المؤسسات المصرفية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ومدى تأثير النفوذ السياسي والأمني على حركة الأموال والمبادرات المجتمعية.

وجاءت الخطوة عقب إعلان الشيخ حمد بن فدغم فتح حسابات بنكية لاستقبال الدعم والتمويل لصالح “مطرح الكرامة” في محافظة الجوف، حيث أعقب ذلك صدور تنويه من البنك شدد فيه على ضرورة الالتزام بشروط وأحكام فتح الحسابات، محذراً من استخدام الحسابات لأغراض مخالفة للغرض المعلن عنها.

ورغم أن البنك لم يحدد في بيانه أي حسابات أو جهات بعينها، إلا أن توقيت التنويه دفع ناشطين ومتابعين إلى اعتباره مرتبطاً بشكل مباشر بحسابات دعم “مطرح الكرامة”، وسط اتهامات بأن الخطوة جاءت نتيجة ضغوط مارستها مليشيا الحوثي للحد من تدفق الدعم المالي للمبادرة القبلية.

ضغوط حوثية

ويرى مراقبون وناشطون أن ما حدث يعكس نمطاً متزايداً من تدخل مليشيا الحوثي في المجالات الاقتصادية والمصرفية، بهدف التضييق على أي نشاط شعبي أو قبلي لا يخضع لسيطرتها أو لا يتماشى مع توجهاتها.

ويعتبر هؤلاء أن استخدام الضغط على المؤسسات المالية يمثل وسيلة جديدة لمحاصرة المبادرات المجتمعية، ومنع الأفراد والقبائل من بناء قنوات دعم مستقلة، محذرين من أن استمرار هذا النهج يهدد استقلالية القطاع المصرفي ويقوض الثقة بالمؤسسات المالية.

كما أثارت القضية موجة من الغضب بين ناشطين، لوّح بعضهم بحملات مقاطعة شعبية في حال اتخذ البنك إجراءات ضد حسابات مرتبطة بالمطرح، معتبرين أن أي استجابة لضغوط الجماعة ستضع المؤسسات المالية أمام اختبار صعب أمام الرأي العام.

امتثال مالي

في المقابل، يرى مختصون في الشأن المصرفي أن الإجراءات المرتبطة بالحسابات المالية تخضع في الأساس لقواعد الامتثال المصرفي الدولية، وأن البنوك مطالبة بالتحقق من مصادر الأموال وطبيعة استخدامها وفق أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT).

ويشير هذا الطرح إلى أن المعايير المصرفية الدولية، ومنها توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، تفرض على المؤسسات المالية مراجعة التدفقات المالية غير المعتادة والتأكد من توافقها مع طبيعة نشاط العميل والغرض المعلن عند فتح الحساب.

كما يؤكد أصحاب هذا الرأي أن الحسابات الشخصية ليست مخصصة لجمع التبرعات العامة أو استقبال أموال تخص أطرافاً متعددة دون إجراءات قانونية واضحة، وأن التزام البنوك بهذه الضوابط يمثل جزءاً من حماية النظام المالي والحفاظ على ارتباطه بالمنظومة المصرفية الدولية.

وتضع قضية “بنك الكريمي” القطاع المصرفي اليمني أمام مشهد شديد التعقيد، حيث تتقاطع متطلبات الامتثال المالي مع واقع سياسي وأمني حساس، في ظل استمرار الجدل حول حدود تأثير سلطات الأمر الواقع على المؤسسات الاقتصادية والمصرفية في البلاد.