فلسطين _ الوعل اليمني
أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، تحديد 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، في خطوة تعيد ملف الانتخابات الفلسطينية إلى الواجهة بعد توقف دام نحو عقدين بسبب الانقسام السياسي وتعثر الاستحقاقات السابقة.
وأصدر عباس مرسومًا رئاسيًا دعا بموجبه الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، على أن يتم تحديد موعد الانتخابات الرئاسية لاحقًا تمهيدًا لإجرائها في الربع الأول من العام المقبل وفقًا للقانون.
وأوضح المرسوم، الصادر استنادًا إلى القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، أن الهدف من إجراء الانتخابات هو “ترسيخ أسس الديمقراطية واستكمال العملية الانتخابية التي انطلقت في دولة فلسطين”.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من تعطّل الحياة التشريعية الفلسطينية، إذ أجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي عام 2006، وفازت فيها حركة حماس على حركة فتح، قبل أن تتصاعد الخلافات بين الطرفين وصولًا إلى الانقسام الفلسطيني عام 2007، وتعطل عمل المجلس التشريعي لاحقًا، قبل أن يصدر عباس قرارًا بحله عام 2018.
تعديلات قانونية جديدة
وكان الرئيس الفلسطيني قد أصدر في يونيو/حزيران الماضي قرارًا بقانون عدّل بموجبه قانون الانتخابات العامة، متضمنًا رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، وخفض سن الترشح من 28 إلى 23 عامًا.
كما شملت التعديلات خفض نسبة الحسم الانتخابي إلى 1%، ورفع نسبة تمثيل المرأة عبر اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القوائم الانتخابية، إضافة إلى رفع الحد الأدنى لعدد مرشحي القائمة الواحدة إلى 20 مرشحًا.
ونصت التعديلات كذلك على التزام المرشحين بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها “الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”، وببرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
اعتراضات سياسية
وفي المقابل، أعربت حركة حماس عن رفضها للقرارات المتعلقة بالانتخابات، معتبرة أنها تأتي ضمن ما وصفته بـ”منطق الاستفراد والتسلط” في إدارة النظام السياسي الفلسطيني.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن هذه القرارات تهدف إلى تكييف خطوات العملية السياسية بما يخدم القيادة القائمة على السلطة، محذرًا من استمرار حالة الانقسام والواقع السياسي القائم.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن الانتخابات يأتي في ظل ضغوط دولية متزايدة تطالب بإجراء إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، إلى جانب استمرار الجدل حول طبيعة النظام السياسي الفلسطيني وآليات التمثيل فيه.
انتخابات مؤجلة منذ 2021
وكان عباس قد أعلن في يناير/كانون الثاني 2021 تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، على أن تجرى التشريعية في مايو/أيار والرئاسية في يوليو/تموز من العام نفسه، إلا أن الاستحقاقات أُجلت لاحقًا بسبب عدم توفر ضمانات لإجرائها في القدس الشرقية المحتلة.
وتُعد الانتخابات البلدية التي جرت في الضفة الغربية ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة في أبريل/نيسان الماضي، أول عملية اقتراع فلسطينية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023.



