أخبار العالم

بعد ضرب أكبر مصفاة روسية.. أوكرانيا تطالب الحلفاء بمدها بدفاعات جوية عاجلة

جاءت تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أمام قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في القمة المنعقدة بالعاصمة التركية أنقرة لتسلط الضوء على تحول استراتيجي بارز في مسار العمليات العسكرية الجارية، حيث استغل خطابه لاستعراض أحدث الإنجازات الميدانية لبلاده والتي تمثلت في ضربة جوية غير مسبوقة نفذتها طائرات مسيرة أوكرانية مطورة نجحت في اختراق المنظومات الدفاعية الروسية والوصول إلى عمق جغرافي سحيق داخل الأراضي الروسية مستهدفة مصفاة نفط رئيسية في سيبيريا، وهو ما اعتبره دليلاً على قدرة قواته على نقل المعركة إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها آمنة تماماً وبعيدة عن متناول النيران الأوكرانية.

وقد أوضح زيلينسكي في كلمته ومؤتمره الصحفي المشترك مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن المسيرات الأوكرانية الحديثة بعيدة المدى من طراز “إف بي-1” التي طورتها شركة “فاير بوينت” المحلية تمكنت من قطع مسافة قياسية تتجاوز 2700 كيلومتر لتضرب بدقة مصفاة “أومسك” للنفط التي تعد الأكبر من نوعها في روسيا من حيث الإنتاج، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة داخل المنشأة وتوقف عمليات التكرير فيها وهو ما يهدد بتعميق أزمة الوقود الداخلي في روسيا، مشيراً إلى أن هذه العملية تثبت تطور التكنولوجيا العسكرية الأوكرانية وتؤكد أن الأهداف الحيوية الروسية في سيبيريا باتت مكشوفة وضمن بنك الأهداف المباشرة لقواته.

ورغم هذا الاختراق النوعي في العمق الروسي، فقد وازن الرئيس الأوكراني بين استعراض القوة وإطلاق نداء استغاثة عاجل لقادة الحلف، مجدداً مطالب بلاده الملحة بالحصول على دفعات فورية إضافية من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية الصنع من طراز “باتريوت” وخصوصاً الصواريخ الاعتراضية التابعة لها، مبرراً ذلك بالهجمات الصاروخية العنيفة والقاتلة التي شنتها موسكو مؤخراً واستهدفت المجمعات السكنية والبنى التحتية في العاصمة كييف ومدن أخرى مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين وكشف عن وجود نقص حاد وخطير في مخزون الصواريخ الاعتراضية اللازمة لصد الصواريخ البالستية الروسية.

وفي سياق متصل، وجّه زيلينسكي رسالة مباشرة للحلفاء أشار فيها إلى أن الصواريخ الاعتراضية المطلوبة لمنظومات “باتريوت” متوفرة في مخازن العديد من الدول الصديقة خارج الولايات المتحدة الأمريكية ودعا تلك الدول إلى سرعة نقلها إلى كييف دون إبطاء لتفادي كوارث إنسانية جديدة، كما حث قادة الناتو على دعم مساعي أوكرانيا للحصول على التراخيص الفنية والشرعية اللازمة لبدء تصنيع هذه الصواريخ الاعتراضية محلياً على الأراضي الأوكرانية لتحقيق الاكتفاء الذاتي والقدرة على مجابهة الحرب طويلة الأمد، في الوقت الذي أرسلت فيه وزارة الدفاع الأوكرانية رسائل رسمية إلى نحو 40 دولة شريكة تطالبها بالتبرع بجزء من مخزوناتها الحالية لحماية الأجواء الأوكرانية.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية والميدانية بالتزامن مع كشف مسؤولي الحلف عن عزم قمة أنقرة تضمين تعهد مالي ضخم في بيانها الختامي يقضي بتقديم دعم عسكري سنوي لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو لعامي 2026 و2027، وسط ترقب واسع النطاق لعقد لقاء ثنائي ومباشر على هامش القمة يجمع بين الرئيس الأوكراني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث المخططات المستقبلية للحرب وآليات صياغة تسوية سياسية مرتقبة، في ظل تأكيدات أوكرانية بأن إظهار القدرة على تحقيق انتصارات ميدانية نوعية واستهداف العمق النفطي لروسيا هو السبيل الوحيد للحفاظ على دعم الإدارة الأمريكية الحالية.