أخبار العالم

سابقة أوروبية ضد الاستيطان.. هل تقود إيرلندا مسارًا جديدًا لعزل اقتصاد المستوطنات؟

إيرلندا تحظر واردات المستوطنات الإسرائيلية.. أول تشريع أوروبي من نوعه

أقرت إيرلندا خطوة تشريعية غير مسبوقة داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما صوّت البرلمان لصالح مشروع قانون يحظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تحرك يُنظر إليه على أنه تصعيد سياسي وقانوني في الموقف الأوروبي تجاه الاستيطان.

ويستند مشروع القانون إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، غير قانوني بموجب القانون الدولي، الأمر الذي دفع الحكومة الإيرلندية إلى صياغة تشريع يمنع دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق المحلية.

وبموجب القانون، سيُحظر استيراد السلع المنتجة في مستوطنات إسرائيلية تقع خارج الحدود المعترف بها دوليًا لإسرائيل، وتشمل المنتجات المرتبطة بالأنشطة الزراعية والتجارية والسكنية، لتصبح إيرلندا أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتخذ هذه الخطوة على المستوى التشريعي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة انتهجتها دبلن خلال السنوات الأخيرة، اتسمت بانتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، واعترافها بدولة فلسطين عام 2024، وهو ما أدى حينها إلى توتر العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وإغلاق سفارتها في العاصمة الإيرلندية.

كما صعّدت الحكومة الإيرلندية خلال الأشهر الماضية من مواقفها، إذ منعت وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها، على خلفية مواقفهما وسلوكهما تجاه ناشطي “أسطول الصمود العالمي”.

في المقابل، لا يزال الاتحاد الأوروبي يواجه انقسامًا بين دوله الأعضاء بشأن اتخاذ إجراءات موحدة ضد منتجات المستوطنات، رغم إعلانه دراسة خيارات لتقييد التجارة معها، وهو ما يجعل التحرك الإيرلندي خطوة منفردة قد تمهد لنقاش أوروبي أوسع حول مستقبل العلاقات التجارية مع المستوطنات.

ورغم أن حجم التجارة بين إيرلندا والمستوطنات الإسرائيلية محدود، إذ لم يتجاوز مليون يورو خلال الفترة بين عامي 2020 و2024، فإن مراقبين يرون أن أهمية القرار تكمن في رسالته السياسية والقانونية أكثر من تأثيره الاقتصادي المباشر.

ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل دخوله حيز التنفيذ، وسط انتقادات من أحزاب معارضة ترى أنه لا يشمل تجارة الخدمات، بينما تؤكد الحكومة أن توسيع الحظر ليشمل هذا القطاع يتطلب ترتيبات قانونية أكثر تعقيدًا لضمان سلامة التشريع.

المصدر : وكالات.