أعلن السياسي البريطاني البارز نايجل فاراج زعيم حزب “إصلاح بريطانيا” (Reform UK)، الثلاثاء، استقالته رسميًا من عضوية مجلس العموم (البرلمان البريطاني) عن دائرة “كلاكتون”، في خطوة مفاجئة وتصعيدية جاءت وسط ضغوط سياسية متزايدة وتحقيقات برلمانية رسمية تحاصر تمويلاته ومصادحه المالية غير المعلنة، معلنًا في الوقت ذاته خوضه جولة انتخابات فرعية مفاجئة في دائرته لإعادة الاحتكام إلى الناخبين وتحدي ما وصفه بـ “المؤسسة السياسية الحاكمة”.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى مواجهة فاراج تحقيقين رسميين من قبل مفوض المعايير البرلمانية، دانيال غرينبرغ، يتعلق الأول بـ “هدية مالية ضخمة” بلغت قيمتها 5 ملايين جنيه إسترليني تلقاها من الملياردير في مجال العملات المشفرة كريستوفر هاربورو قبيل الانتخابات العامة، والتي كشفت تقارير صحفية لاحقًا أن مصرفيين أبلغوا الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) بشأنها بسب مخاوف تتعلق بغسيل الأموال، في حين يرتبط التحقيق الثاني المفتوح حديثًا بمساعدات ومنافع عينية تلقاها من صديقه جورج كوتريل، وهو مقامر أدين سابقًا في الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال الإلكتروني، وشملت هذه المنافع توفير حراسة أمنية خاصة، وموظفين لإدارة حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، وإقامة مجانية في منزل فخم بوسط لندن.
وتنص القواعد الصارمة لمجلس العموم البريطاني على ضرورة قيام النواب الجدد بالإفصاح عن أي هدايا أو تبرعات أو منافع عينية تتجاوز قيمتها 300 جنيه إسترليني إذا تم تلقيها خلال الـ 12 شهرًا التي سبقت انتخابهم، وهو ما لم يلتزم به فاراج مستندًا إلى دفع قانوني بأن هذه التمويلات كانت هدايا شخصية غير مشروطة لتغطية تكاليف حمايته وتأمينه الشخصي كونه “أكثر شخصية سياسية تعرضت للهجوم في التاريخ الحديث” على حد وصفه، مؤكدًا أنه لم يخرق القانون، وأن جهات التحقيق تستخدم هذه الملفات كـ “أداة سياسية” لتشويهه وتدمير مشروعه السياسي الحزبية.
وفي قراءة تكتيكية لهذه الاستقالة، يرى خبراء السياسة البريطانية أن خطوة فاراج هي بمثابة “مقامرة سياسية عالية المخاطر” تهدف بشكل أساسي إلى تعليق التحقيقات البرلمانية ضده بشكل مؤقت كون القوانين تقضي بوقف التحقيق مع النائب فور استقالته، فضلاً عن تجنبه عقوبة التوقيف التي لو تجاوزت 10 أيام كانت ستمنح الناخبين تلقائيًا الحق في توقيع عريضة لعزله وإجباره على انتخابات فرعية في توقيت لا يختاره هو، فاختار استباق الجميع بشعار “الشعب ضد المؤسسة الحاكمة”.
وقد أحدثت الاستقالة هزة في المشهد السياسي البريطاني، حيث وصفت الأحزاب الكبرى الخطوة بأنها “حيلة يائسة ومسرحية سياسية” للهروب من المساءلة، وأعلنت أحزاب العمال، والمحافظين، والليبراليين الديمقراطيين، وحزب الخضر، اعتزامهم مقاطعة هذه الانتخابات الفرعية وعدم تقديم مرشحين لمواجهته لرفض المشاركة في “السيرك الإعلامي الخاص بفاراج”، بينما أعلن حزب “استعادة بريطانيا” اليميني المنافس نيته عدم منافسته في هذه الجولة بانتظار نتائج التحقيقات الرسمية النهائية التي قد تعاد صياغتها إذا أُعيد انتخاب فاراج مجددًا إلى البرلمان.



