فلسطين _ الوعل اليمني
كشف مركز “صدى سوشال” للحقوق الرقمية عن تصاعد لافت في وتيرة الانتهاكات الرقمية التي استهدفت الفلسطينيين خلال شهر يونيو/حزيران 2026، مع تسجيل النساء، ولا سيما الصحفيات، النسبة الأكبر من الاستهداف، في مؤشر يعكس تنامي حملات العنف الإلكتروني ضد المحتوى الفلسطيني والعاملين في القطاع الإعلامي.
وأوضح المركز، في تقريره الشهري الصادر الاثنين، أنه وثّق 911 انتهاكًا رقميًا خلال يونيو، منها 891 انتهاكًا نفذها مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب 20 انتهاكًا ارتبطت بإجراءات اتخذتها المنصات الرقمية شملت حذف المحتوى وتقييده وإغلاق حسابات وصفحات فلسطينية.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن 235 انتهاكًا استهدفت النساء الفلسطينيات، وهو أعلى رقم شهري يتم تسجيله منذ بداية عام 2026، مقارنة بـ141 انتهاكًا في مارس، و142 في أبريل، و166 في مايو، ما يعكس منحنى تصاعديًا في العنف الرقمي الموجه ضد النساء.
وأكد المركز أن هذا الاستهداف لم يعد يقتصر على الإساءات الفردية، بل تحول إلى نمط منظم يجمع بين القيود التقنية، وحملات الترهيب النفسي، والاستهداف القائم على النوع الاجتماعي والمهنة، بهدف تقليص حضور النساء، وخاصة الصحفيات، في الفضاء الرقمي.
وبحسب التقرير، جاءت الاعتداءات اللفظية في صدارة الانتهاكات بنسبة 48.93%، تلتها حملات خطاب الكراهية وتشويه السمعة بنسبة 32.44%، فيما رصد المركز أيضًا حالات تحريض مباشر وتهديد، واتهامات بالإرهاب أو نزع الوطنية، إلى جانب نشر معلومات مضللة ومحتوى مسيء استخدم في الابتزاز والتشهير.

وعلى مستوى القطاع الإعلامي، وثّق “صدى سوشال” 98 انتهاكًا رقميًا استهدفت مؤسسات إعلامية وصحفيين وصحفيات خلال يونيو، وهو أعلى رقم يسجله المركز منذ مطلع العام.
ولفت التقرير إلى أن الصحفيات الفلسطينيات كن الأكثر تعرضًا لهذه الانتهاكات، إذ سجلت 69 حالة، بما يمثل 70.41% من إجمالي الانتهاكات الموجهة للعاملين في المجال الإعلامي، مقابل 29 انتهاكًا بحق الصحفيين الذكور.
وفيما يتعلق بالمنصات الرقمية، أوضح المركز أن شركة “ميتا” تصدرت إجراءات تقييد المحتوى الفلسطيني، حيث سُجلت 14 حالة على منصة “إنستغرام” و4 حالات على “فيسبوك”، تمثلت في حذف حسابات وإغلاق صفحات، بالتزامن مع حملات تبليغ جماعية وتحريض استهدفت تقييد المحتوى الفلسطيني وإسكات أصوات الصحفيات.
كما بيّن التقرير أن منصة “تلغرام” جاءت في مقدمة المنصات التي شهدت انتهاكات بين المستخدمين بـ570 حالة، تلتها منصة “إكس” بـ230 حالة، ثم “فيسبوك” بـ64 حالة، بينما توزعت بقية الانتهاكات على منصات أخرى.
وفي ختام تقريره، دعا مركز “صدى سوشال” شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي إلى مراجعة سياسات الإشراف على المحتوى، واعتماد آليات أكثر فاعلية لمواجهة خطاب الكراهية والعنف الرقمي، وتطوير خوارزميات تراعي اللهجات المحلية، إلى جانب إنشاء قنوات استجابة سريعة للتعامل مع قضايا الابتزاز وانتحال الشخصية وتزوير المحتوى.
كما شدد المركز على ضرورة تعزيز برامج الأمن الرقمي والتوعية الإلكترونية للصحفيات والناشطات والمؤسسات الإعلامية، بما يضمن حماية المحتوى الفلسطيني ويوفر بيئة رقمية أكثر أمانًا للعاملين في المجال الإعلامي.



