شنت القوات الروسية فجر اليوم، الإثنين، هجوماً جوياً واسع النطاق ومكثفاً استهدف العاصمة الأوكرانية كييف والمناطق المحيطة بها، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.
وجاءت هذه الموجة الضارية عبر استخدام أسراب ضخمة من الطائرات المسيرة الانتحارية والصواريخ الباليستية والمجنحة وفوق الصوتية، حيث وصفت السلطات الأوكرانية وبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان الهجوم بأنه يمثل استمراراً لنمط تصعيدي خطير يستهدف المناطق السكنية المكتظة بالمدنيين البعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، وقد هرعت فرق الإنقاذ والإطفاء فور توقف القصف لانتشال الضحايا العالقين تحت الأنقاض وإخماد الحرائق الهائلة التي اندلعت في الأبراج السكنية والمرافق الخدمية.
وأفادت البيانات العسكرية الصادرة عن سلاح الجو الأوكراني بأن الهجوم الروسي نُفّذ باستخدام حزمة تسليحية ضخمة شملت 68 صاروخاً، من بينها 23 صاروخاً باليستياً و6 صواريخ فائقة وفوق صوتية، إلى جانب 351 طائرة مسيرة انتحارية انطلقت من اتجاهات متعددة.
وفي حين نجحت وحدات الدفاع الجوي في إسقاط وتحييد نحو 326 مسيرة و37 صواريخ مجنحة، إلا أنها عجزت تماماً عن اعتراض أي من الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية التي ضربت أهدافها بدقة، وهو ما عزته القيادة العسكرية الأوكرانية إلى النقص الحاد والنفاد الوشيك في مخزون الصواريخ الاعتراضية الخاصة بمنظومات “باتريوت” الأمريكية الصنع، والتي تُعد السلاح الوحيد القادر على مجابهة هذا النوع من المقذوفات عالية السرعة.
وتسببت الضربات في تدمير وإلحاق أضرار بالغة بما لا يقل عن 15 مبنى سكنياً متعدد الطوابق في العاصمة، وتركزت الأضرار الأكبر في حي “بوديلسكي” التاريخي؛ حيث انهار مبنى سكني مكون من تسعة طوابق بشكل شبه كامل من الطابق الخامس صعوداً، مما أدى إلى حصار عشرات العائلات في الداخل قبل أن تستعين فرق الطوارئ بالرافعات والسلالم الآلية لإنقاذهم وسط مشاهير مأساوية وبكاء ذوي المفقودين.
وفي المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية تنفيذها ضربة “مكثفة” باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى، زاعمة أنها استهدفت بنجاح منشآت طاقة وعسكرية تابعة للجيش الأوكراني ومطارات عسكرية في عدة مناطق، واصفة الهجوم بأنه رد انتقامي مباشر على الضربات الأوكرانية الأخيرة بالمسيرات بعيدة المدى والتي استهدفت ثلاث مصافي نفط روسية ومحطة وقود في ميناء فيسوتسك على بحر البلطيق، مما تسبب في نقص حاد بالوقود وضغوط اقتصادية على موسكو.
ويحمل هذا التوقيت دلالات سياسية بالغة الأهمية، حيث يأتي الهجوم عشية انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المقررة في العاصمة التركية أنقرة، مما يضع ملف عجز الدفاعات الجوية الأوكرانية على رأس أولويات الأجندة الدولية.
واستبق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاجتماعات بتصريحات حادة انتقد فيها احتفاظ الحلفاء بالصواريخ الاعتراضية في مستودعاتهم بينما تستمر روسيا في هدم الأبراج السكنية فوق رؤوس قاطنيها، معتبراً أن غياب الدعم الفوري يشجع موسكو على مواصلة إرهابها، ومؤكداً أنه سيطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقادة الأوروبيين خلال لقاءات الهامش المقررة غداً بضرورة الإسراع بإمداد كييف بمنظومات دفاعية إضافية لوقف النزيف المدني المستمر في البلاد التي تدخل عامها الخامس من الصراع الشامل.



