أخبار المنطقة

11 ألف اعتداء في الضفة خلال نصف عام.. الاستيطان يعيد رسم الجغرافيا الفلسطينية

11 ألف اعتداء إسرائيلي بالضفة خلال النصف الأول من 2026

فلسطين _ الوعل اليمني

شهدت الضفة الغربية المحتلة خلال النصف الأول من عام 2026 تصعيدًا غير مسبوق في الاعتداءات الإسرائيلية، وسط توسع متسارع في النشاط الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنشآت الفلسطينية، في إطار سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وترسيخ مشروع الضم.

وأظهرت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا 11,074 اعتداءً بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ مطلع العام وحتى نهاية حزيران/يونيو، شملت عمليات استيلاء على الأراضي، وتوسعة استيطانية، وتهجيرًا قسريًا، وإعدامات ميدانية، وتجريف أراضٍ، واقتلاع أشجار، إضافة إلى إغلاقات وحواجز عسكرية قطعت أوصال المدن والبلدات الفلسطينية.

تصاعد الاعتداءات الميدانية

وبحسب التقرير، تصدرت محافظة الخليل قائمة المحافظات الأكثر تعرضًا للاعتداءات بواقع 2224 اعتداءً، تلتها رام الله والبيرة بـ2175 اعتداءً، ثم نابلس بـ2095 اعتداءً، فيما سجلت بيت لحم 1137 اعتداءً.

وأكد رئيس الهيئة، الوزير مؤيد شعبان، أن الاعتداءات المتصاعدة تتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال انتقلت من سياسة التوسع الاستيطاني التقليدية إلى مرحلة إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية سياسيًا وقانونيًا وإداريًا، بما يخدم مشروع الضم ويفرضه كأمر واقع.

وأضاف أن هذا التحول يتجسد في الجمع بين الأدوات العسكرية والتشريعية والتخطيطية لدعم الاستيطان، ومنع أي توسع عمراني أو اقتصادي فلسطيني، مقابل توفير بيئة قانونية ومالية لتوسيع المشروع الاستيطاني.

توسع استيطاني متسارع

ورصد التقرير تنفيذ المستوطنين 3488 اعتداءً خلال الأشهر الستة الأولى من العام، شملت مهاجمة القرى الفلسطينية، وإحراق منازل، وإطلاق النار على المواطنين، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، ما أدى إلى استشهاد 17 فلسطينيًا.

كما تسببت اعتداءات المستوطنين بإلحاق أضرار بـ26 تجمعًا بدويًا، أسفرت عن تهجير 18 تجمعًا بشكل كامل، و8 تجمعات بصورة جزئية منذ بداية العام.

وفي سياق التوسع الاستيطاني، أقام المستوطنون 42 بؤرة استيطانية جديدة، معظمها بؤر رعوية، بينها أربع بؤر في مناطق مصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو، بينما أقرت الحكومة الإسرائيلية إنشاء 34 مستوطنة جديدة خلال النصف الأول من العام، ليرتفع عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ تشكيلها نهاية عام 2022 إلى 103 مستوطنات.

وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال درست أو صادقت خلال الفترة نفسها على 113 مخططًا هيكليًا لتوسعة مستوطنات قائمة أو إنشاء أخرى جديدة، تضمنت أكثر من 12 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

مصادرة وهدم ممنهج

وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال صادرت أكثر من 4379 دونمًا من أراضي الفلسطينيين عبر أوامر عسكرية وإعلانات “أراضي دولة” وأوامر استملاك، إلى جانب إنشاء مناطق عازلة وطرق أمنية ومواقع عسكرية.

وفي الوقت نفسه، نفذت قوات الاحتلال 341 عملية هدم أسفرت عن تدمير 740 منشأة فلسطينية، ما ألحق الضرر بـ923 فلسطينيًا، بينهم 546 طفلًا و431 امرأة، إضافة إلى إصدار 254 إخطارًا جديدًا بالهدم.

كما تسبب الاحتلال والمستوطنون في قطع أو إتلاف 45,195 شجرة، بينها 26,395 شجرة زيتون، في واحدة من أكبر حملات استهداف الأشجار الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.

واعتبر شعبان أن هذه المؤشرات تعكس انتقال المشروع الاستيطاني إلى مرحلة “إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية”، عبر منظومة متكاملة من التشريعات والقرارات الحكومية والأوامر العسكرية والعنف المنظم، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف سياسات الاستيطان والضم، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.