أخبار المنطقة

مقتل 10 أشخاص وإصابة 21 في انفجار عبوة ناسفة بمقهى وسط دمشق

شهدت العاصمة السورية، الخميس، دمشق هجوماً دموياً استهدف مقهى شعبيّاً مزدحماً في منطقة الحجاز وسط المدينة، وتحديداً في شارع النصر على بعد عشرات الأمتار فقط من المدخل الرئيسي لمبنى قصر العدل المجمع القضائي الأبرز في البلاد.

ووقع الانفجار في حدود الساعة الثالثة والربع عصراً بالتوقيت المحلي، في وقت كانت فيه المنطقة تضج بالمارة والموظفين والمحامين قبيل بدء العطلة الأسبوعية.

وأسفر الحادث في حصيلته الرسمية المحدثة عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة نحو 21 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على عجل إلى مستشفى المواساة والمراكز الطبية القريبة لتلقي العلاج الإسعافي والتدخلات الجراحية الطارئة.

وأفادت التحقيقات الميدانية الأولية التي أجرتها وزارة الداخلية السورية وأجهزة الأمن الجنائي بأن التفجير نُفذ بواسطة عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن قرابة الكيلوغرام الواحد، وكانت محشوة بكميات من الشظايا المعدنية والمسامير لتعظيم الخسائر البشرية.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن شخصاً مجهولاً دخل إلى المقهى وتظاهر بأنه زبون، قبل أن يترك العبوة مخفية أسفل إحدى الطاولات ويغادر المكان سريعاً. وفور وقوع الانفجار، فرضت عناصر الأمن طوقاً مشدداً حول الموقع خشية وجود تفجيرات تتبعية محتملة، وباشرت فحص كاميرات المراقبة المحيطة والاستماع إلى شهادات الناجين وأصحاب المحال المجاورة لجمع الأدلة وتحديد هوية الجاني.

ويحمل توقيت وموقع التفجير دلالات أمنية وسياسية حساسة، إذ يتردد على هذا المقهى بانتظام قضاة ومحامون وموظفون من قصر العدل، الذي يشهد حالياً محاكمات علنية لشخصيات بارزة ومسؤولين سابقين في نظام بشار الأسد الذي سقط أواخر عام 2024.

وجاء الهجوم أيضاً بعد يوم واحد فقط من إعلان اللجنة العليا للانتخابات عن استكمال التعيينات الخاصة بمجلس الشعب ودعوة البرلمان الجديد للانعقاد بقيادة حكومة الرئيس أحمد الشرع. وأرجع محللون أمنيون الهجوم إلى تحركات محتملة لخلايا نائمة أو عناصر تابعة للتنظيمات المتطرفة وبقايا النظام السابق، تسعى إلى زعزعة استقرار الفترة الانتقالية وإرسال رسائل سياسية من خلال اختراق المربع الأمني للعاصمة دمشق.

وعلى الصعيدين المحلي والدولي، تفقد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، رفقة قائد الأمن الداخلي العميد أسامة عاتكة والمحامي العام، موقع الحادث متعهدين بملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، ومؤكدين أن هذه العمليات لن تثني الدولة السورية الجديدة عن مسار فرض الأمن وتثبيت الاستقرار.

وفي المواقف الخارجية، توالت الإدانات العربية والدولية لهذا التفجير؛ حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتفجير العبوة الناسفة، مؤكدة تضامن المملكة الكامل مع سوريا في مواجهة كافة أشكال العنف والتطرف والإرهاب التي تستهدف المدنيين الأبرياء والمؤسسات العامة.