أخبار المنطقة

انقسام داخل إدارة ترامب حول مفاوضات إيران وملف لبنان وترامب يلمح لمرونة في المواعيد النهائية

تشهد الإدارة الأمريكية حالياً تبايناً حاداً وانقساماً في وجهات النظر خلف الكواليس بشأن آليات إدارة المفاوضات الجارية مع إيران والملف اللبناني، حيث برز خطان سياسيان متوازيان داخل البيت الأبيض يقود أحدهما نائب الرئيس جيه دي فانس، بينما يتصدر المعسكر الآخر وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو ما يعكس صراعاً مكتوماً حول صياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومستقبل العلاقات مع إسرائيل وسط مساعي الطرفين لحجز موقع متقدم في المنافسة غير المعلنة على قيادة الحزب الجمهوري مستقبلاً.

وقد ظهر هذا الانقسام بشكل جلي في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم الأولية بين واشنطن وطهران في منتصف شهر يونيو الماضي لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر، حيث تصدر نائب الرئيس جيه دي فانس المشهد كالمدافع الأول والمروج الأساسي للاتفاق.

وقاد فانس حملة دفاعية واسعة النطاق عبر وسائل الإعلام مؤكداً أن المفاوضات وضعت أساساً متيناً للتوصل إلى تسوية نهائية، ولم يتردد في توجيه انتقادات علنية حادة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في بيروت وجنوب لبنان، معتبراً أن استهداف البنية التحتية يقوض جهود السلام التي تقودها واشنطن ويزيد من صعوبة موقف التفاوض مع طهران، وهو موقف يتماشى مع رؤيته المناهضة للانخراط في حروب خارجية طويلة الأمد.

وفي المقابل، يبدي معسكر وزير الخارجية ماركو روبيو تشككاً كبيراً في إمكانية التزام طهران باتفاق مستدام يضمن المصالح الأمريكية، وهو ما دفع روبيو – وفقاً لتقارير إعلامية – إلى تفضيل البقاء في الخلفية خلال الحملة الدعائية للاتفاق بل والاعتذار عن ترؤس الوفد الأمريكي المفاوض في سويسرا ليتولى فانس المهمة بدلاً منه.

وخلال جولته الأخيرة في دول الخليج ركز روبيو على إطلاق تحذيرات صارمة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز ملوحاً بفرض رسوم مرور أمريكية إذا فشلت المساعي، معرباً في الوقت ذاته عن دعمه لحق إسرائيل في الرد على هجمات حزب الله، وهو تباين دفع الإدارة الأمريكية والخارجية لإصدار نفي متكرر لوجود أي خلافات، مؤكدين أن أركان الإدارة يتحركون بالتنسيق الكامل تحت مظلة رؤية الرئيس.

ومن جانبه، يتابع الرئيس دونالد ترامب هذا الحراك الداخلي بين مساعديه بنوع من البراغماتية، حيث ألمح في جلسات مغلقة مع مستشاريه إلى عدم ممانعته تجاوز أو تمديد المهلة الزمنية المحددة بـ 60 يوماً لإبرام الاتفاق النهائي والحل الشامل للملف النووي، طالما أن ذلك يخدم التوصل إلى صيغة تضمن تحقيق مكاسب ملموسة للولايات المتحدة، ورغم إطلاقه تحذيرات علنية موجهة لطهران بضرورة الالتزام بالتعهدات، إلا أن مرونته حيال المواعيد النهائية تمنح المفاوضين مساحة مناورة أوسع، في وقت تترقب فيه الأوساط الدبلوماسية جولة المحادثات الفنية القادمة في قطر لحسم الملفات الشائكة العالقة.