أخبار العالم

روسيا تغلق معابرها البرية والحديدية مع ثلاث دول في الناتو وسط اتهامات بدعم ضربات العمق الأوكرانية

قررت الحكومة الروسية بشكل مفاجئ، الثلاثاء، تعليق حركة مرور الأفراد والسيارات والبضائع والشحنات عبر سبعة معابر حدودية برية وسكك حديدية حيوية تربطها بثلاث دول من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي إستونيا ولاتفيا وفنلندا، وذلك بموجب مرسوم حكومي رسمي وقّعه رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين وصدر ليدخل حيز التنفيذ الفوري.

وشمل الإغلاق معابر استراتيجية هامة من بينها معبر “بيتشوري” على الحدود الإستونية، ومعبر “بيدالوفو” على الحدود اللاتفية في منطقة بسكوف، بالإضافة إلى عدة نقاط وسكك حديدية رئيسية ممتدة على الحدود الفنلندية وفي جمهورية كاريليا مثل معابر “فيبورغ” و”سفيتوغورسك” ومحطة قطارات “سانت بطرسبرغ-فنلاندسكي” التاريخية، مما ترتب عليه شلل مباشر ومفاجئ في حركة الشحن واللوجستيات الدولية العابرة للحدود.

وجاء هذا التحرك الروسي غير المتوقع دون منح أي إشعار مسبق لسلطات السكك الحديدية أو الجهات الحكومية في الدول الأوروبية المجاورة، ما تسبب في احتجاز قطارات شحن بضائع على جانبي الحدود فور تطبيق القرار.

ورغم أن النص الرسمي للمرسوم الروسي وصف الإجراء بأنه “مؤقت” دون تحديد سقف زمني لانتهائه، إلا أن التوقيت والظروف الميدانية ربطته بضغوط متزايدة يعيشها الكرملين جراء تصاعد وتيرة الضربات الأوكرانية بعيدة المدى باستخدام مسيرات وصواريخ غربية استهدفت عمق الأراضي الروسية ومصافي النفط والمنشآت الحيوية في مناطق مثل ياروسلافل وأوفا، فضلاً عن اتهامات موسكو المتكررة لحلف الناتو بتعميق انخراطه المباشر في النزاع ومساعدة كييف في تطوير منظومات هجومية ودفاعية بالتعاون مع شركاء أوروبيين.

وفي المقابل، أثار هذا الإغلاق المفاجئ حالة من التأهب والقلق الشديد في العواصم الأوروبية وعلى الجناح الشرقي لحلف الناتو، حيث وصفت الاستخبارات في دول البلطيق وبولندا الخطوة بأنها “استفزاز عسكري وتكتيكي” يهدف إلى اختبار تماسك ووحدة الحلف الغربي ومدى التزام الولايات المتحدة بحماية الدول الأعضاء الصغيرة في هذه المرحلة الحساسة.

وأعرب قادة ومسؤولون سياسيون في وارسو ودول البلطيق عن مخاوفهم من أن يكون هذا التطور مقدمة لمزيد من التصعيد الميداني والأمني في قادم الأسابيع، معتبرين أن لجوء موسكو لقطع خطوط الربط البري والحدودي يمثل أداة ضغط سياسي واقتصادي إضافية تهدف إلى عزل المنطقة جغرافياً وتحويل تدفقات البضائع نحو الموانئ الروسية الداخلية، بالتزامن مع استمرار انسداد الأفق السياسي لوقف الحرب وعجز الأطراف عن التوصل إلى أي تسوية متبادلة للحد من الهجمات المتبادلة في العمق.