غزة _ الوعل اليمني
واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر عمليات نسف واسعة للمباني، وقصف مدفعي، وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع استمرار التوسع الميداني داخل المناطق التي تسيطر عليها، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الإسرائيلية لإعادة الاستيطان في غزة.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن جيش الاحتلال نفذ ثلاث عمليات نسف كبيرة استهدفت ما تبقى من منازل ومنشآت شمال شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تزامنًا مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة في المنطقة.
كما تعرضت المناطق الشمالية الغربية من مدينة رفح لقصف مدفعي، فيما واصلت الآليات الإسرائيلية إطلاق النار باتجاه المناطق الشرقية من خان يونس.
وفي مدينة غزة، فجّرت قوات الاحتلال روبوتًا مفخخًا محملًا بكميات كبيرة من المتفجرات لتدمير منازل المواطنين في حي التفاح شرقي المدينة، فيما دوّت انفجارات عنيفة في محيط مفترق السنافور، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف استهدف حيي التفاح والشجاعية.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على محيط منطقة السودانية شمال غربي مدينة غزة، كما استهدف منزلًا قرب محطة الخزندار في منطقة الكرامة، بينما واصلت المدفعية قصفها لمحيط مفترق السنافور، في حين أطلقت آليات الاحتلال النار باتجاه منطقة العطاطرة والمناطق الشرقية من بيت لاهيا شمالي القطاع.
وفي السياق ذاته، أصيب فلسطيني بجروح خطيرة إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلًا لعائلة “عبد الرحمن” في مربع الناطور بحي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، وفق مصادر محلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، حيث وسّع الجيش خلال الأسابيع الأخيرة نطاق سيطرته داخل القطاع، عبر إزاحة المكعبات الإسمنتية التي تحدد ما يعرف بـ”الخط الأصفر” نحو الغرب، الأمر الذي أدى إلى توسيع المناطق المحظورة ودفع مزيد من السكان إلى النزوح.
ويتمركز الجيش الإسرائيلي على امتداد “الخط الأصفر”، وهو شريط أمني فرضته إسرائيل داخل قطاع غزة، يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المناطق المحاذية له، فيما تسيطر قوات الاحتلال حاليًا على أكثر من 70 بالمئة من مساحة القطاع.
وفي أحدث إحصائية، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 8 شهداء و26 إصابة، بينهم شهيدان جديدان، وشهيد متأثر بجراحه، وآخر جرى انتشال جثمانه.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار ارتفعت إلى 1,053 شهيدًا و3,406 مصابين، إضافة إلى 786 شهيدًا جرى انتشالهم.
وبحسب الوزارة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 73,066 شهيدًا و173,514 مصابًا، مع بقاء عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم.
بالتوازي مع التصعيد الميداني، صعّد مسؤولون إسرائيليون من تصريحاتهم الداعية إلى إعادة الاستيطان في قطاع غزة، إذ أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش استكمال الاستعدادات لإقامة ثلاث مستوطنات داخل القطاع، بانتظار موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقال سموتريتش إن الأجهزة المختصة أنهت الأعمال التحضيرية لإقامة المستوطنات، داعيًا إلى استكمال السيطرة العسكرية على كامل القطاع وإقامة ما وصفه بـ”حزام أمني” من المستوطنات.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية غيلا غمليئيل تقديم خطة للحكومة تتعلق بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرة أن القطاع قد يصبح مستقبلًا منطقة مناسبة لإعادة الاستيطان بعد تنفيذ ما سمته “الهجرة الطوعية”.



